تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وكذلك قوله تعالى : (
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ
) « 1 » ، كما أن الابتلاء بمعنى البلاء الحسن ، أي : النصر من عند اللَّه تعالى ، فالله يختبر عبده المخلص ليظهر كيف يكون حاله بعد البلاء ، وذلك في قوله تعالى : (
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
) « 2 » ، وكما في قوله تعالى : (
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
) « 3 » ، وهذا البلاء يعني أيضاً اختبار اللَّه تعالى للمؤمنين ، حتى يظهر صدقهم وإخلاصهم وتوكلهم على اللَّه في كل الأمور ، كما جاء في الآية الكريمة (
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
) « 4 » أما الابتلاء بمعنى النعمة والمنّة الإلهية والعطايا الربانية فإنما هي مذكورة في الآية الكريمة في قوله تعالى : (
خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
) « 5 » وقوله عز من قائل : (
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
) « 6 » فالابتلاء هو نوع من التجارب التي يمر بها السالك إلى اللَّه ، سواء كان خيراً أو شراً ، نعمة أو نقمة ، يمتحن بها اللَّه عباده ، وينعم عليهم ، وإن أكثر الخلق وأعظمهم ابتلاءهم الأنبياء . وإن الرسول محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أكثر الأنبياء بلاء من اللَّه ، وتأييداً لذلك قوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ) « 7 » ويجوز أن يكون البلاء من اللَّه مالًا يغدق على أحدهم ، كما يجوز أن يكون نقصاً في المال والولد ، أو جوعاً وخوفاً وحرماناً ، وذلك كما في الآية الكريمة : (
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ
هامش
( 1 ) آل عمران : 104 . ( 2 ) الأنفال : 17 . ( 3 ) الأحزاب : 11 . ( 4 ) البقرة : 49 . ( 5 ) الإنسان : 2 . ( 6 ) الفجر : 15 - 16 . ( 7 ) الأحاديث المختارة ج : 3 ص : 252 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 359 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني