(
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ
) « 1 » . . . واعلم أن البكاء من خشية اللَّه من أدل الأدلة على الخوف من اللَّه تعالى والميل إلى الآخرة . والجالب للبكاء شيئان : الخوف من اللَّه تعالى ، والندم على ما سلف من التفريط والتقصير . وأعظم سببه المحبة » « 2 » .
[ مقارنة ] : في الفرق بين بكاء الزاهدين وبكاء العارفين
يقول الشيخ أبو الحسن الجوسقي :
« بكاء الزاهدين بعيونهم ، وبكاء العارفين بقلوبهم » « 3 » .
[ تفسير صوفي - 1 ] : في تأويل قوله تعالى : ( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى )
« 4 » .
يقول الإمام القشيري :
« أراد به الضحك والبكاء المتعارف عليهما بين الناس ، فهو الذي يجريه ويخلقه .
ويقال : أضحك الأرض بالنبات ، وأبكى السماء بالمطر .
ويقال : أضحك أهل الجنة بالجنة ، وأبكى أهل النار بالنار .
ويقال : أضحك المؤمن في الآخرة وأبكاه في الدنيا ، وأضحك الكافر في الدنيا وأبكاه في الآخرة .
ويقال : أضحكهم في الظاهر ، وأبكاهم بقلوبهم .
ويقال : أضحك المؤمن في الآخرة بغفرانه ، وأبكى الكافر بهوانه .
ويقال : أضحك قلوب العارفين بالرضا ، وأبكى عيونهم بخوف الفراق .
ويقال : أضحكهم برحمته ، وأبكى الأعداء بسخطه » « 5 »
هامش
( 1 ) الإسراء : 109 .
( 2 ) الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي - جامع الأصول في الأولياء - ج 2 ص 259 .
( 3 ) الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي - مخطوطة بهجة الأسرار ومعدن الأنوار - ص 401 .
( 4 ) النجم : 43 .
( 5 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 6 ص 57 - 58 .