عين ، لا يغيب عنه طرفة عين . فهؤلاء البكاؤون كيف يدعون محبته ويبكون ؟ ! أما يستحيون ؟ إذا كان قربه مضاعفاً من قرب المتقربين اليه ، والمحب أعظم الناس قربة اليه ، فهو مشهوده ، فعلى من يبكي ؟ ! إن هذه لأعجوبة » « 1 » .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« عن بعض أهل المعرفة . . . نِعْمَ الشفيع البكاء » « 2 » .
[ حكاية - 1 ] :
« كان في عهد الحسن البصري قدس اللَّه سره رجل كان له ابنة تبكي حتى عميت عيناها فجاء الرجل إلى الحسن ودعاه ليعظها ، لعلها ترفق بنفسها ، فأتاها الحسن وقال لها : أرفقي فقالت : أيها الأستاذ إن عينيّ لا تخلو من وجهين ، أما أن تصلح لرؤية ربي أو لا تصلح فإن لم تصلح فحق لها أن تعمى ، وإن كانت تصلح فألوف مثل عيني فداء لرؤيته .
قال الحسن قدس اللَّه سره : جئت مداوياً فصرت مداوى ، وأتيت مطبباً فوجدت طبيباً » « 3 » .
[ حكاية - 2 ] :
يقول الشيخ ذو النون المصري :
« خرجت من وادي كنعان بالليل ، فإذا بشخص قد أقبل إلي وهو يقرأ :
(
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
) « 4 » ، فلما قرب الشخص مني إذا هي امرأة عليها جبة صوف وبرقع صوف ، وفي يدها ركوة وعكاز ، فقالت : من أنت ؟ غير فزعة مني .
قلت : رجل غريب .
قالت : يا هذا وهل تجد مع اللَّه غربة وهو مؤنس الغرباء ومعين الضعفاء ؟ ! فبكيت .
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 347 .
( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 5 ص 315 .
( 3 ) المصدر نفسه - ص 223 - 224 .
( 4 ) الزمر : 47 .