تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

ويقول الشيخ أبو سعيد الخراز :

« البكاء من اللَّه ، وإلى اللَّه ، وعلى اللَّه . فالبكاء من اللَّه : لطول تعذيبه بالحنين عنه إذا ذكر طول المدة إلى لقائه ، والبكاء من خوف الانقطاع ، والبكاء من الفرق لما تواعده من المكافئة لمن قصّر ، والبكاء من الفزع إذا قام الإشفاق من الحادثات التي تحرم الوصول إليه . والبكاء إليه : وهو أن يتكلف سره الهيجان إليه ، والبكاء من طيران الأرواح بالحنين إليه ، والبكاء من وله العقل إليه ، والبكاء من التأوه ، والبكاء من الوقوف بين يديه ، والبكاء برقة الشكوى إليه ، والبكاء بالتمرغ على بساط الذل طلب الزلفى لديه ، والبكاء عند المنافسة إذا توهم انه بُطِّيء به عنه ، والبكاء خوفاً أن ينقطع الطريق فلا يصل إليه ، والبكاء خوفاً أن لا يصلح للقائه ، والبكاء من الحياء منه بأي عين ينظر إليه . ثم البكاء عليه : إذا بُطِّيء به عنه في بعض الأوقات مما عوده ، والبكاء من الفرح في نفس وصوله إليه إذا اكتنفه ببره ، كالصبي الرضيع يرتضع ثدي أمه وهو يبكي » « 1 » .

ويقول الشيخ ابن عطاء الأدمي :

« بكى يعقوب وتأسف لفقد الألفة ، وذاك أنه لما لقي يوسف زاد في البكاء . فقال له : يا أبت أتبكي عند الفراق وعند التلاقي ؟ ! قال : ذاك بكاء حرقة الفراق ، وهذا بكاء الدهش » « 2 » .

ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس اللَّه سره :

« ابك له ، وابك منه ، وابك عليه » « 3 » .

ويقول الشيخ عمر السهروردي :

« بكاء الوجدان غير بكاء الفرح ، وحدوث ذلك في بعض مواطن حق اليقين ، ومن حق اليقين في الدنيا إلمامات يسيرة . فيوجد البكاء في بعض مواطنه لوجود تغاير وتباين بين المحدث
هامش
( 1 ) الشيخ السراج الطوسي - اللمع في التصوف - ص 229 . ( 2 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 591 . ( 3 ) الشيخ محمد بن يحيى التادفي - قلائد الجواهر - ص 71 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 339 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني