ويقول الشيخ أبو سعيد الخراز :
« البكاء من اللَّه ، وإلى اللَّه ، وعلى اللَّه .
فالبكاء من اللَّه : لطول تعذيبه بالحنين عنه إذا ذكر طول المدة إلى لقائه ، والبكاء من خوف الانقطاع ، والبكاء من الفرق لما تواعده من المكافئة لمن قصّر ، والبكاء من الفزع إذا قام الإشفاق من الحادثات التي تحرم الوصول إليه .
والبكاء إليه : وهو أن يتكلف سره الهيجان إليه ، والبكاء من طيران الأرواح بالحنين إليه ، والبكاء من وله العقل إليه ، والبكاء من التأوه ، والبكاء من الوقوف بين يديه ، والبكاء برقة الشكوى إليه ، والبكاء بالتمرغ على بساط الذل طلب الزلفى لديه ، والبكاء عند المنافسة إذا توهم انه بُطِّيء به عنه ، والبكاء خوفاً أن ينقطع الطريق فلا يصل إليه ، والبكاء خوفاً أن لا يصلح للقائه ، والبكاء من الحياء منه بأي عين ينظر إليه .
ثم البكاء عليه : إذا بُطِّيء به عنه في بعض الأوقات مما عوده ، والبكاء من الفرح في نفس وصوله إليه إذا اكتنفه ببره ، كالصبي الرضيع يرتضع ثدي أمه وهو يبكي » « 1 » .
ويقول الشيخ ابن عطاء الأدمي :
« بكى يعقوب وتأسف لفقد الألفة ، وذاك أنه لما لقي يوسف زاد في البكاء .
فقال له : يا أبت أتبكي عند الفراق وعند التلاقي ؟ ! قال : ذاك بكاء حرقة الفراق ، وهذا بكاء الدهش » « 2 » .
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس اللَّه سره :
« ابك له ، وابك منه ، وابك عليه » « 3 » .
ويقول الشيخ عمر السهروردي :
« بكاء الوجدان غير بكاء الفرح ، وحدوث ذلك في بعض مواطن حق اليقين ، ومن حق اليقين في الدنيا إلمامات يسيرة . فيوجد البكاء في بعض مواطنه لوجود تغاير وتباين بين المحدث
هامش
( 1 ) الشيخ السراج الطوسي - اللمع في التصوف - ص 229 .
( 2 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 591 .
( 3 ) الشيخ محمد بن يحيى التادفي - قلائد الجواهر - ص 71 .