حركة النفس وظهورها بصفتها . . .
أما القبض والبسط فينعدمان عند صاحب الإيمان لنقصان الحظ من القلب ، وعند صاحب الفناء والبقاء والقرب لتخلصه من القلب . . . ومن عدم القبض والبسط وارتقى منهما فنفسه مطمئنة . . . بطبع القلب فيجري القبض والبسط في نفسه المطمئنة ، وما لقلبه قبض ولا بسط ، لأن القلب متحصن بشعاع نور الروح مستقر في دعة القرب فلا قبض ولا بسط » « 1 »
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره :
« إن القبض لا يكون أبداً إلا عن بسط ، والبسط قد يكون عن قبض ، وقد يكون ابتداء . فالابتداء سبق الرحمة الإلهية الغضب الإلهي ، والرحمة بسط والغضب قبض ، والبسط الذي يكون بعد قبض كالرحمة التي يرحم اللَّه بها عباده بعد وقوع العذاب بهم فهذا بسط بعد قبض ، وهذا البسط الثاني محال أن يكون بعده ما يوجب قبضاً يؤلم العبد » « 2 » .
ويقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري :
« البسط خروج عن حكم وقته ، والقبض هو اللائق بهذه الدار ، إذ هي وطن التكليف ، وإبهام الخاتمة ، وعدم العلم بالسابقة ، والمطالبة بحقوق اللَّه تعالى » « 3 » .
ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« البسط إعطاء العبد حقيقته العلمية على تمامها ، والقبض ظهور الاستيلاء الإلهي على تلك الحقيقة لنقصان ظهورها » « 4 » .
ويقول الدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني :
« القبض والبسط من الأحوال التي ترد على السالك في طريقه إلى اللَّه .
والقبض والبسط حالتان نفسيتان متعاقبتان ، وفي القبض تشعر نفس السالك بالقلق
هامش
( 1 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) ص 246 - 247 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 225 .
( 3 ) الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري - لطائف المنن في مناقب أبي العباس المرسي ( بهامش لطائف المنن والأخلاق للشعراني ) - ج 1 ص 205 .
( 4 ) الشيخان حسين البوريني وعبد الغني النابلسي - شرح ديوان ابن الفارض - ج 1 ص 182 .