تبعاً لحقه في تصرفاته لا لطبعه وخلقه ، ومنه تزكية النفس وطهارتها .
والمباركة بحرف العين : تعدية علمية عرشية ، تجعل العبد بحكم العقل الكلي حتى يطلع على تفاصيل العالم ، ويدرك حقائق الأشياء ومادتها وماهيتها على ترتيب معلوم مناسب للترتيب الإلهي .
والمباركة بحرف اللام : تعدية فعلية سماوية ، تجعل العبد بحكم الفعل المجرد الإلهي الذي هو مصدر الكون في اللون ومصدر اللون في الكون ، حتى يرى اللَّه تعالى في المكونات ، ويشاهد المكونات بالله تعالى وحده .
والمباركة بحرف الهاء : تعدية نفسية حقيقية ، تجعل العبد منظور ربه وخالقه ، حتى ينظر إليه من حيث أنه هو اللَّه الواحد ، ولا ينظر إليه من حيث أنه هو العبد المخلوق » « 1 » .
[ مبحث صوفي - 3 ] : البركة ومعانيها
يقول الشيخ يوسف خطار محمد :
« للبركة معان شتى تختلف باختلاف سياقها من الآية أو الحديث أو الأثر أو الموضوع ، ومن معانيها : الزيادة والنماء ، وهما يشملان المحسوسات المعنويات جميعاً .
والحقيقة أن البركة : سر إلهي ، وفيض زاده اللَّه تعالى ونمّى به أعمال البر بملازمة القربات الكريمة ، فكانت البركة بهذا ثمرة من ثمرات العمل الصالح يحقق اللَّه بها الآمال ، ويدفع السوء ، ويفتح بها مغالق الخير من فضله ، فالبركة بهذا المعنى : لون من الرحمة والفضل الرباني ، والخير الشامل ، والفائدة واللطف الخفي الذي يحبو به اللَّه أعمال أوليائه وأحبابه الأبرار .
ثم أن اللَّه تعالى بارك القرآن في ذاته فقال : (
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ
) « 2 » وبارك المنازل فقال : (
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً
) « 3 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة - ورقة 48 أ - 48 ب .
( 2 ) ص : 29 .
( 3 ) المؤمنين : 29 .