فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
) « 1 » والمعنى : (
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
) بارتكاب المعاصي .
(
جاؤُكَ
) بالتوبة تائبين نادمين .
(
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ
لذنوبهم ،
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
) أي اعتذروا إليك حتى انتصبت لهم شفيعاً .
وإنما عدل عن الخطاب ولم يقل : واستغفرت لهم ، لأن القياس يقتضي هذا لقوله جاءوك تفخيماً لشأنه وتنبيهاً على أنه من حق الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أن يقبل اعتذار التائب وإن عظم جرمه ويشفع له ، ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنوب « 2 » فالقرآن الكريم لم يكتف باستغفار الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي ، وإنما أعقب ذلك بتوجيههم وإرشادهم إلى أن يقصدوا باب الرحمة الإلهية المهداة إلى البرية صاحب الجاه الوجيه عند اللَّه ، وهو رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ليستغفر لهم ويشفع فيهم عند ربهم .
وهذا هو عين التبرك والتوسل إلى اللَّه تعالى بشخص نبيه وتوجه إلى اللَّه تعالى بجاهه . وهذه المنقبة الشريفة التي أكرم اللَّه بها حبيبه المصطفى صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم باقية مستمرة متصلة في حياته وبعد وفاته ، ذلك أن جاهه العظيم في بقاء مستقر وارتفاع مستمر ، وإن حياته البرزخية ثابتة كما . . . ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل - الحكاية المشهورة - عن العتبي قال :
كنت جالساً عند قبر النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فجاء إعرابي فقال : السلام عليك يا رسول اللَّه ، سمعت اللَّه يقول : (
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
) ، وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى
هامش
( 1 ) النساء : 64 .
( 2 ) الإمام محمد بن مصلح الدين القوجوي - حاشية شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي - ج 2 ص 147 .