عاطفته وإحساسه ، ومآله ومخاوفه إلى فضيلة البركة ، وهكذا يشعر بالفخر والحزن والعاطفة القوية ويُسمى كل هذا بركة ، كذلك فإننا نخطيء عندما نسمي شعور الإنسان بالألفة والاطمئنان بركة .
والصوفيون وحدهم يمتلكون البركة الحقيقية ، وهم قنالها مثلما الزهرة قناة للعطر الذي يستخرج منها ، إذ أنهم يمنحوك البركة في حالة واحدة ، إذا كنت مخلصاً لهم ، أي : مخلصاً لما يمثلوه .
أيها الصديق ، إن كنت تبحث عن البركة إنشد الصوفي ، فإذا كان قاسياً فهو مستقيم الجانب ، وهذه هي البركة الإلهية التي أنعم اللَّه عليه بها ، وإن كنت تسعى وراء الخيال ، فسوف تفضل صحبة أولئك الذين يعيدون لك الطمأنينة ويساعدونك في إزاحة الكآبة والحزن عن نفسك ، فخذها إذا كنت بحاجة إليها ولكن لا تسمها بركة ، فلكي تنال البركة يجب أن تعطي بلا حساب مما أعطي لك قبل أن تأخذ شيئاً لنفسك ، أما الأخذ قبل العطاء فهو ضلال وتفكير خاطئ ، فإذا كنت قد أعطيت فعلًا ، أعط مرة أخرى وبهذه الروح » « 1 » .
[ مبحث صوفي - 2 ] : في ذكر أنواع البركات
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره :
« إذا علمت أن البركة التي هي أصل المكرمة في العبد المكرم بركة وخير وروح ويمن ، وهي من كرم اللَّه تعالى وجوده ، فاعلم أيضاً أنها من اسم المباركة وفيها جهة التبارك والتعالي ، وبه يصير العبد مباركاً على الخلق حتى يتبركوا بأثره وهي المتعدية على أربعة أنواع :
يقال بارك اللَّه فيك ، وبارك اللَّه عليك ، وبارك اللَّه لك ، وباركه ، ولكل نوع منها أثر حقيقي .
فالمباركة بحرف الفاء : تعدية عملية عماوية تجعل العبد بحكم الفطرة الإلهية حتى يكون
هامش
( 1 ) الشيخ إدريس شاه - طريقة الصوفي - ص 342 - 343 .