بأن تجعل إمامها الذي تعتقد به خليفة للمسلمين استمرت على اعتقادها بإمامها واتخذت عقيدتها إما تقية ، وإما ذريعة للخروج على سلطان الدولة بالفتن والحروب .
وهكذا استطاعت نظرية ( الإمامة ) أن تفرض نفسها على كتب علم الكلام أجمعها تقريباً بالنسبة لما يرمز إليه صاحبها أي ( الإمام ) من فعالية سياسية ودينية .
وفي الوقت نفسه أثارت جدلًا بين أهل السنة والشيعة ؛ لأنه كما سبق وقلنا : إن أهل السنة يرتضون الخليفة القائم إماماً بصورة عامة ، ولذلك لا نجد لهذه النظرية الأبعاد التي أخذتها في الفكر الشيعي .
لم يبق أمام الشيخ الأكبر إلا أن يوضح موقفه من المشكلة التي عاصرت الإسلام منذ فجره حتى اليوم .
- يأخذ ابن عربي الإمامة بمعناها الشامل الواسع المطلق ، أي : التقدم والتولية والتصرف ، دون أن يحدد شخص الإمام أو أشخاص المأمومين ، فهي هنا مرتبة أو وظيفة وليست شخصاً معيناً ، وهو بهذا العرض للإمامة يبتعد عن الخوض بها ، ولنتركه بنصوصه الواضحة هنا ، يبين ما أوجزناه :
يقول : « . . . ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) « 1 » ، فعمت الإمامة جميع الخلق ، فحصل لكل شخص منهم مرتبة الإمامة . . . ويتصرف بقدر ما ملكه اللَّه من التصرف فيه » « 2 » .
ويقول : « ما من إنسان إلا وهو مخلوق على الصورة ، ولهذا عمت الإمامة جميع الأناسي ، والحكم في الكل واحد من حيث ما هو إمام ، والملك يتسع ويضيق . . . » « 3 » .
ويقول : « كذلك هذه النشأة الإنسانية . . . فيها أئمة كما فيها أمم . . . والروح الفكري إمام ، والروح العقلي إمام ، والروح المصور ، والروح الخيالي ، والروح الوهمي : إمام والحواس أئمة ، ولكل إمام من هذه الأئمة أمة ، والإمام
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج : 1 ص : 304 ، وللزيادة انظر فهرس الأحاديث .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 476 .
( 3 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 5 - 6 .