الأكبر . . . القلب . . . » « 1 » .
نلاحظ من النصوص السابقة أن كلمة الإمام أصبحت لفظاً خالياً من قوته الرمزية إلى شخص الإمام المقصود ، واكتفت بأن تنسب إلى ما تؤمه ، أي تحولت إلى اسم لا يعرف إلا بإضافته إلى مأموميه .
لا يظل ابن عربي على نظرته الشاملة إلى الإمامة ، بل يذرها في أيدي العامة من قارئي كتبه ، ساتراً بها حقيقة رؤيته للإمامة . ولكن لكي نفهم ( الإمامة ) و ( الإمام ) عنده ، يجب ألا نتوقع بحثاً كلامياً في الإمامة كما جرت العادة ، بل رؤية صوفية .
فالإمامة هي الولاية نفسها بتعبير آخر ، والولاية عند الشيخ الأكبر عالم قائم بذاته كالنبوة له مفرداته الخاصة وتعابيره الاصطلاحية :
1 . أثبت ابن عربي في الزمن الواحد إمامين :
إمام ظاهر هو الخليفة الحاكم السياسي ( متفقاً في ذلك مع أهل السنة ) .
وإمام باطن هو الخليفة على الحقيقة .
ولكن هذين الإمامين لا تنافر بينهما بل يمد الثاني الأول ، فالثاني هو ما يسمونه ( بالقطب ) و ( الغوث ) و ( صاحب الوقت ) .
2 . وكما أن للولاية ختماً ، كذلك الإمامة تختم ( بالإمام الأكبر ) . . . وهذا الإمام الأكبر هو المهدي .
3 . يوازن ابن عربي بين الولاية والإمامة حرفياً تقريباً ، فنجده يشير إلى أن ( الإمام الأعلى ) هو اللَّه ، كما سيرد أن ( الولي ) هو اللَّه . . .
أما النصوص التي تثبت ما أشرنا إليه فهي :
يقول :
« إن الإمام هو الوالي فلا تكنِّي * فإنني عالم بما بدا مني » « 2 » .
ويقول : « إن اللَّه تعالى ذكر الختم المكرم ، والإمام المتبوع المعظم ، حامل لواء الولاية وخاتمها ، وإمام الجماعة وحاكمها أفإن الإمام المهدي ، المنسوب إلى بيت النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . . . إمام متبوع وأمر مسموع . . . » « 3 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - عنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب - ص 62 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 305 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب - ص 72 .