كما يفرد الشيخ الأكبر الصفحات في كلامه على البسملة ، ليبين كيف أنها تبدأ بآدم وتنتهي بمحمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، فآدم بداية الأمر ومحمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم نهايته ، يقول ابن عربي : » ( فالرحيم ) هو محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم و ( بسم ) هو أبونا آدم ، واعني مقام ابتداء الأمر ونهايته » « 1 » وواضح من كلمة ابتداء الأمر ونهايته : أن آدم هو أول ظاهر بمجموع الحقائق ، ومحمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم خاتم الظاهرين بمجموع الحقائق .
وتضيف الدكتورة في الهامش إلى معان مصطلح ( آدم ) عند الشيخ ابن عربي فقرة قد تعتبر من نوادر الفكر الصوفي ، وهي ما يتعلق بوجود أكثر من آدم في الوجود فتقول :
ينوه شيخنا الأكبر بوجود مائة ألف آدم ، وإن كانت الفكرة غير جلية إلا أننا من خلال نصين سنوردهما نستطيع أن نتبين مراده من وجود مائة ألف آدم وعلاقة ذلك بالخلق ، فإن اللَّه لم يزل ولا يزال خالقاً ، والآجال في المخلوق لا في الخلق . . . يقول :
« لقد أراني الحق تعالى فيما يراه النائم وأنا طائف بالكعبة مع قوم من الناس لا أعرفهم بوجوههم . . . فقال لي واحد منهم وتسمى لي باسم لا أعرف ذلك الاسم ، ثم قال لي : أنا من أجدادك .
قلت له : كم لك منذ مت .
فقال لي : بضع وأربعون ألف سنة .
فقلت له : فما لآدم هذا القدر من السنين .
فقال لي : عن أي آدم تقول ، عن هذا الأقرب إليك أو عن غيره ؟
فتذكرت حديثاً عن رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إن اللَّه خلق مائة ألف آدم ) « 2 » » « 3 » كما يروي ابن عربي هذه الرؤيا للنبي إدريس عليه السلام في معراجه ، يقول :
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - سفر 2 فقرة 229 .
( 2 ) لم يرد في كتب الحديث وورد في الفتوحات المكية لابن عربي ج 3 ص 549 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 549 .