تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

[ مبحث صوفي ] : ( آدم ) في اصطلاح الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سرّه

تقول الدكتورة سعاد الحكيم :

* إن ( آدم ) عند ابن عربي هو تلك الشخصية التي سبق الكلام عليها في القرآن . ولكنه يفارق شخصه المحدد في زمان ومكان معينين لينفرد بأنه رمز للحقيقة الإنسانية ، وللإنسان الكامل ، الذي جمع في حقيقته كل الحقائق المنتشرة في الأكوان فهو ( الكون الجامع ) وهو ( روح العالم ) وهو ( خليفة اللَّه في الأرض ) وهو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الإنساني . يقول ابن عربي : « لما شاء الحق سبحانه من حيث أسماؤه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء أن يرى أعيانها ، وإن شئت قلت : أن يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر كله . . . أوجد العالم كله وجود شبح مسوى لا روح فيه ، فكان كمرآة غير مجلوة . . . فآقتضى الأمر جلاء مرآة العالم ، فكان آدم عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة . . . فسمي هذا المذكور ( آدم ) إنساناً وخليفة » « 1 » . . . ويقول : « فآدم هو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الإنساني » « 2 » . . . * آدم هو صفة الذكورية الفاعلة في مقابل الأنثى المنفعلة ( حواء ) ، ومحل الإجمال بالنسبة لمحل التفصيل ( حواء ) . . . يقول ابن عربي : « آدم لجميع الصفات ، وحواء لتفريق الذوات ، إذ هي محل الفعل والبذر » « 3 » * في حين يتبوأ ( آدم ) في المعنى السابق مرتبة الإجمال في مقابل ( حواء ) مرتبة التفصيل ، نرى هنا أنه يظهر في مرتبة التفصيل في مقابل ( محمد ) صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم الذي له الجمع . . . يقول ابن عربي : « محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم للجمع ، وآدم للتفريق » « 4 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ج 1 ص 48 - 50 . ( 2 ) المصدر نفسه - ج 1 ص 56 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - سفر 1 فقرة 534 . ( 4 ) المصدر نفسه - سفر 2 فقرة 237 .