أشهر حرم ، أولها فرد وهو رجب ، وأما الباقية ، وأعني ذو القعدة وذو الحجة ومحرم متواليات ، سميت حرماً لعظم ارتكاب المعاصي فيها . . .
ومنها : أن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ، وحروف ( لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ) أربع وعشرون حرفاً ، فمن تكلم بها صباحاً ومساءاً مرتا عليه بالسلامة وبكل حرف منها يكفر ذنوب ساعة » « 1 » .
[ مسألة - 2 ] : في نور لا إله إلا اللَّه
يقول الدكتور يوسف القرضاوي :
« اعلم أن أشعة ( لا اله إلا اللَّه ) تبدد من ضباب الذنوب وغيومها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه ، فلها نور ، وتفاوت أهلها في ذلك النور - قوة وضعفاً - لا يحصيه إلا اللَّه تعالى . فمن الناس : من نور هذه الكلمة في قلبه كالشمس ، ومنهم : من نورها في قلبه كالكوب الدري ، ومنهم : من نورها في قلبه كالمشعل العظيم ، وآخر : كالسرج المضيء ، وآخر كالسرج الضعيف .
ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم ، وبين أيديهم ، على هذا المقدار ، بحسب ما في قلوبهم من نور هذه الكلمة علماً مكملًا ، ومعرفة وحالًا .
وكلما عظم نور هذه الكلمة واشتد : أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته ، حتى أنه ربما وصل إلى حال لا يصادف معها شبهة ولا شهوة ، ولا ذنباً ، إلا أحرقه ، وهذا حال الصادق في توحيده ، الذي لم يشرك بالله شيئاً . فأي ذنب أو شهوة أو شبهة دنت من هذا النور أحرقها » « 2 » .
[ مسألة - 3 ] : في أفضيلة ذكر لا إله إلا اللَّه
يقول الشيخ أحمد السرهندي :
« اعلم أن أفضل الأذكار ذكر ( لا اله إلا اللَّه ) ، إذ هذه الكلمة مركبة من النفي والإثبات . والحجب الحاصلة للعبد إنما هي بواسطة انتقاش الصور الكونية في القلب ، وفي
هامش
( 1 ) الشيخ داود المدرس - مخطوطة مطالع التوحيد - ص 37 - 38 .
( 2 ) د . يوسف القرضاوي - في الطريق إلى اللَّه ( 4 - التوبة إلى اللَّه ) - ص 178 .