ومن تقرب إلى اللَّه تعالى بأدب فعله ، منحه محبة القلوب ، وصرف عنه العيوب ، وجعله شريكاً في ثواب المتعلمين » « 1 » .
ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس اللَّه سرّه :
« أدب صحبة من فوقك : الخدمة ، ومن هو مثلك : الإيثار والفتوة ، ومن دونك : الشفقة والتربية والمناصحة » « 2 » .
ويقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي :
« الأدب نوعان : أدب السنة ، وأدب المعرفة » « 3 » .
ويقول الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي :
« الأدب ثلاثة : أدب بالنسبة إلى الحق سبحانه وتعالى ، وأدب بالنسبة إلى حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وأدب بالنسبة إلى مشايخ الطريق .
أما الأدب الذي بالنسبة إلى الحق تعالى : فهو أن تكون في الظاهر والباطن مستكملًا للعبودية ، بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ، معرضاً عن السوى بالكلية .
وأما الأدب الذي بالنسبة إلى حضرته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : فهو أن تدخل نفسك بالكلية في مقام : (
فَاتَّبِعُونِي
) « 4 » ، وتراعي ذلك في جميع الأحوال على سبيل الوجوب ، وتعلم أنه واسطة الحق تعالى في جميع الموجودات ، كل شيء وكل أحد منطرح على أعتاب عنته .
وأما الأدب الذي بالنسبة إلى مشايخ الطريقة : فواجب ولازم على الطالبين ، لأنهم بواسطة متابعته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم إلى مقام الدعوة إلى الحق ، فينبغي للمريد أن يكون في الغيبة والحضور مراعياً لأحوالهم مقتدياً بهم مستمسكاً بأذيالهم » « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ السراج الطوسي - اللُّمَع في التصوف - ص 142 .
( 2 ) الشيخ أحمد الرفاعي - البرهان المؤيد ( ضمن المجموعة الصغرى للفوائد الكبرى ) - ص 28
( 3 ) الشيخ أحمد بن محمد بن عباد - مخطوطة الموارد الجلية في أمور الشاذلية - ص 130 .
( 4 ) آل عمران : 31 .
( 5 ) الشيخ بهاء الدين النقشبندي - مخطوطة مقامات قطب دائرة الوجود - ص 72 .