الباحث عبد الرزاق الكنج
يقول : « الأدب [ عند الصوفية ] : هو الاعتدال بين القبض والبسط » « 1 » .
في اصطلاح الكسنزان
نقول : الآداب : هي أحوال ربانية ، وهي من أول الأحوال النورانية التي يكتسبها المريد من روحانية شيخه وتسمى ب ( مكارم الأخلاق ) ، حيث يجد المريد في داخله قوة تلقائية تحمله على إعطاء كل زمان ومكان حقه ومستحقة من الآداب التي تليق به من دون إختيار أو كلفة ، ومع استمرار السلوك في نهج الطريقة ودوام تأثر المريد بهذه الأحوال ، تتغير صفاته وتترقى من المرتبة الدنيا إلى مرتبة أحسن تقويم والمسماة بمرتبة ( الربانية ) « 2 » أو ( الخلق العظيم ) « 3 » .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : في أهمية الأدب .
يقول الصحابي أنس بن مالك رضي اللَّه عنه :
« الأدب في العمل علامة قبول العمل » « 4 » ويقول الشيخ الجلاجلي البصري :
« التوحيد موجب يوجب الإيمان ، فمن لا إيمان له لا توحيد له .
والإيمان موجب يوجب الشريعة ، فمن لا شريعة له لا إيمان له ولا توحيد له .
والشريعة موجب يوجب الأدب ، فمن لا أدب له لا شريعة له ولا إيمان ولا توحيد » « 5 »
هامش
( 1 ) عبد الرزاق الكنج - تاج العارفين وسيد الصالحين أحمد الرفاعي الكبير - ص 39 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) [ آل عمران : 79 ] .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [ القلم : 4 ] .
( 4 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي ) - ج 5 ص 151 .
( 5 ) الشيخ السراج الطوسي - اللُّمَع في التصوف - ص 143 .