غائبة ، بعيدة قريبة ، وفي وسعك أن تقفز قفزة واحدة ، فتكون في الآخرة » « 1 » .
في اصطلاح الكسنزان
نقول : الآخرة : هي العالم الذي تنطلق فيه الروح من أسر المادة لتحيا في وجود مطلق باليقين ، أي بالحقائق الإلهية اللامتناهية . والأولياء يرونها ويحيون فيها ، لأنهم يُميتون أنفسهم الموت المعنوي بالمجاهدة والعبادة قبل أن يموتوا الموت الطبيعي عملًا بقوله قدس اللَّه سرّه : ( موتوا قبل أن تموتوا ) « 2 » ولهذا فهم لا يموتون بالموت الطبيعي وإنما ينتقلون من حالة إلى حالة أي من عالم إلى عالم فهم في الدنيا بالآخرة ، وفي الآخرة بالدنيا غير مفارقين لهما ، لأنهم هياكل صمدانية ، وقناديل نورانية قائمة بالله تعالى . فمن وصل إلى مرتبة الحقائق صار في الآخرة أي الحياة اليقينية الأبدية . فالآخرة بداية النهاية والنهاية هي الخلود الأبدي .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : في أساس الآخرة والدنيا
يقول الشيخ الحكيم الترمذي :
يقول : « أسست الدنيا على العبودية ، والآخرة على الحرية » « 3 » .
[ مسألة - 2 ] : في سبب تسمية الآخرة بهذا الاسم
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سرّه :
« سميت آخرة : لتأخر خلقها عن خلق الدنيا . . . ولم يجعل الحق للآخرة مدة ينتهي إليها بقاؤها ، فلها البقاء الدائم » « 4 »
هامش
( 1 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 14 - 15 .
( 2 ) تحفة الأحوذي ج : 6 ص : 515 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 3 ) الحكيم الترمذي - ختم الأولياء - ص 70 .
( 4 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - سفر 2 فقرة 353 .