[ مسألة - 2 ] : لم سمي تعالى بالآخر ؟
يقول الشيخ عبد الحق بن سبعين :
« لأنه إليه يرجع الأمر كله بحقيقة الإيجاد ، وبحكم أن عدم النهاية هو له حقيقة فحق له أن يتسمى بالآخر » « 1 » .
[ مسألة - 3 ] : الآخر جلّ جلاله من حيث التعلق والتحقق والتخلق
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سرّه :
« التعلق : افتقارك إليه أن يجعلك أولا في التقدم إلى الطاعات ، وآخراً في الانفصال عنها إذا كانت محدودة بمكان أو زمان أو هيئة كالدخول إلى المسجد أو الخروج منه والتهجير والانتشار .
التحقق : الأول المقصود هنا الذي لا مفتتح لوجوده والآخر هو الذي لا نهاية لوجوده ، ثم موجود يوصف بالضدين من وجه واحد إلا الحق تعالى . . .
التخلق : من عرف نفسه عرف ربه ، فصحت الأولية للعبد في المعرفة ، لأنه الدليل ، وصحت الآخرية للحق فإنه المدلول ، وصحت الأولية للحق في الوجود فإنه الموجد ، فهو الأول والآخر » « 2 » .
عبد الآخر
الشيخ كمال الدين القاشاني
يقول : « عبد الآخر : هو الذي شهد آخريته تعالى وبقاءه بعد فناء الخلق ، وتحقق معنى قوله : (
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
) « 3 » ، لطلوع الوجه الباقي عليه فيبقى ببقائه وأمن من الفناء بلقائه ، وقد يتصف بهما بعض أوليائه ، بل أكثرهم » « 4 »
هامش
( 1 ) د . عبد الرحمن بدوي - رسائل ابن سبعين - ص 190 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة كشف المعنى عن سر أسماء اللَّه الحسنى - ص 62 - 63 .
( 3 ) الرحمن : 26 - 27 .
( 4 ) الشيخ كمال الدين القاشاني - اصطلاحات الصوفية - ص 123 .