[ مسألة - 4 ] : في الأخذ والواسطة
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سرّه :
« كل ولي لله فإنه يأخذ كل ما يأخذه عن اللَّه بلا واسطة بحسب الظاهر ، وعن اللَّه بواسطة روحانية نبيه الذي هو على شريعته . . .
[ ف ] اللَّه تعالى أول ما خلق حقيقة محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بلا واسطة . . . وعلى الوجه الأول لا يأخذ عن اللَّه بلا واسطة إلا رسولنا صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، لأنه سيد العبيد والعبد المقرب الذي يدخل الخلوة الخاصة بالملك وهو قوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( لي مع اللَّه وقت . . الحديث ) « 1 » ، وجميع ما عداه من الآخذين لا يأخذون ما يأخذونه إلا بواسطة ، وهم متفاوتون في الأخذ ، فمنهم : من يأخذ عنه بلا واسطة وهم الأنبياء والرسل بأجمعهم والكمل من ورثته من التابعين من أمته . . . ومنهم : من يأخذ عنه بالواسطة » « 2 » .
ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
« مقام الأخذ عن رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بلا واسطة مقام عزيز لا يناله كل أحد » « 3 » .
[ مسألة - 5 ] : لمن يصح الأخذ ؟
يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس اللَّه سرّه :
« لا يصح لأحد الأخذ حتى يكون الإخراج أحب إليه من الأخذ » « 4 » .
[ مسألة - 6 ] : أنواع الأخذ
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس اللَّه سرّه :
« في حالة الإيمان : تأخذ من الدنيا بمباح الشرع .
وفي حالة الولاية : تأخذ بيد اللَّه . . . يعني مع شهادة الكتاب والسنة .
وفي حالة البدلية والقطبية : تأخذ بفعل اللَّه عز وجلّ تفوض الأشياء إليه » « 5 »
هامش
( 1 ) كشف الخفاء ج : 2 ص : 226 ، للمزيد انظر فهرس الأحاديث .
( 2 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - شرح الإسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار - ص 292 - 294 .
( 3 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة اللَّه على الإطلاق - ج 1 ص 26 .
( 4 ) الشيخ السراج الطوسي - اللُّمَع في التصوف - ص 197 .
( 5 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - الفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 103 .