لإرادة الحق ورضاه وفعله ، ولا حالة فوقها وهي الغاية . وهي للسادة الأولياء الكبار الخُلّص أصحاب الأسرار الذين أشرفوا على عتبة أحوال الأنبياء صلوات اللَّه عليهم أجمعين « 1 » .
[ مسألة - 2 ] : في صور الأخذ من الدنيا
يقول الشيخ سهل بن عبد اللَّه التستري :
« من أخذ من الدنيا بشهوة منه ، حرمه اللَّه في الدنيا والآخرة ما هو خير منها .
ومن أخذ منها لضرورة دخلت بنفسه أو لحق لزمه ، لم يحرم ما هو خير ، في الدنيا : لذة العبادة ومحبة الحق عز وجل ، وفي الآخرة : الدرجات العلى » « 2 » .
[ مسألة - 3 ] : أقسام الأخذ من أيدي الخلائق
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« مد اليد إلى الأخذ من الخلائق على قسمين :
إما أن يكون من غير سؤال أو بعد السؤال ولكل واحد منهما أحكام .
أما الأخذ من غير سؤال فشرطه أمران : أحدهما علمي والآخر صوفي .
أما العلمي : فلا يأخذ ممن كسبه حرام ، ولا مخلط ، ولا محجور عليه كالصبي والمجنون والعبد وأما الصوفي : فلا يقبض حتى يعرف ممن يقبض علماً وحالًا ، فإن اتسعت معرفته وتحقق فناؤه بحيث لم يبق له نظر للواسطة أصلًا ، فربما يسلم له القبض مطلقاً ، لأنه يقبض من اللَّه ويدفع بالله . ولكن الكمال هو الجمع بين الحقيقة والشريعة ، وقد كان كثير من الصوفية الحقيقين يقبضون جوائز السلطان ثم يدفعونها على أيديهم . . .
وأما حكم السؤال . . . فأصله الجواز قال اللَّه تعالى : (
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
) « 3 » ، فلو كان ممنوعاً ما نهى اللَّه عن نهره ، ثم تعتريه الأقسام الخمسة : يكون واجباً ، ومندوباً ، ومباحاً ، ومكروهاً ، وحراماً » « 4 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - فتوح الغيب بهامش قلائد الجواهر للتادفي - ص 108 - 109 ( بتصرف ) .
( 2 ) الشيخ سهل التستري - تفسير القرآن العظيم - ص 109 .
( 3 ) الضحى : 10 .
( 4 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - إيقاظ الهمم في شرح الحكم - ج 2 ص 264 .