اليقين والعرفان ، ثم الشهود والعيان » « 1 » .
[ مسألة - 13 ] : في ذكر المصدر الذي اكتسبت منه الآدمية صفاتها المذمومة
يقول الشيخ عمر السهروردي :
« كان التراب موطىء قدم إبليس ، ومن ذلك اكتسب ظلمة ، وصارت تلك الظلمة معجونة في طينة الآدمي ، ومنها الصفات المذمومة والأخلاق الرديئة » « 2 » .
[ مسألة - 14 ] : في سفر آدم عليه السلام
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سرّه :
« لما وقع ما وقع من آدم وحواء وأُهبطا إلى الأرض ، فهذا سفر في الظاهر من عنده ، وكذلك سفر إبليس الذي هبط إلى الأرض بسفر المُلك والراحة اللذين يؤول بهما إلى المكر الدائم ، ووجد آدم المشقة والتعب والتكليف الذي يؤول به إلى السعادة . وكان من علو سفره هذا أنه سافر من شهوة نفسه إلى معرفة عبوديته . فإن الجنة لمجرد الشهوات ، كما قال تعالى : (
لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
) « 3 » . وأكمل له هنا لباسه ، فإنه كان في الجنة نصيب كل واحد وهو الريش ، ولم يعرف طمعاً للباس التقوى ، لأن الجنة ليست بمحل للتقوى ، لأنها نعيم كلها والتقوى تطلب ما يتقى منه . . . ولما لم يكن عنده عليه السلام لباس التقوى ووقع النهي ، لم يكن له بما يتقيه ، إذ التقوى من صفات هذه الدار وما عدا الجنة ، فلما نزل من الجنة أنزل عليه لباس ستر الجنة ولباس التقوى ، ثم نهي وأمر وكلف ، فلم يتصور منه بعد ذلك مخالفة لحماية هذا اللباس . فصار نزوله إلى هذه الدار من تمام نشأته ومرتبته ، ثم رحلته إلى الجنة من كمال مرتبته ونفسه . والدنيا دار تمام والآخرة دار كمال وليس بعد الكمال مطلب فما بعد الدارين من دار أصلًا ، فأقام آدم عليه السلام في سفره هذا يقتني المعارف الكسبية من جهة التكليف » « 4 »
هامش
( 1 ) الشيخ مصطفى البكري - مخطوطة شرح ورد السحر الكبير - ص 212 .
( 2 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين - ج 5 ) - ص 186 .
( 3 ) فصلت : 31 .
( 4 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - مخطوطة الأسفار - ص 17 .