تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 929

مساهمون:

ص٩٢٩
وعشرون وثنا ، وأصلها جميعا الكعبة ، فقد كان العرب لا يظعن منهم ظاعن من مكة إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم ، تعظيما له ، وصبابة بمكة ، فحيثما حلّوا وضعوه ، وطافوا به كطوافهم بالكعبة ، تيمّنا منهم ، وحبّا له ، وهم بعد يعظّمون الكعبة ومكة ، ويحجّون ويعتمرون على إرث إبراهيم وإسماعيل ، ثم نسوا لما طال بهم العهد ، فعبدوا ما استحبوا ، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان . وأما الإغريق فكانت أوثانهم بحسب وظائفه ، وشخّصوها ، ففديميتر ربّة الغلال ، والرومان أطلقوا عليها سيريس ، وأفروديت ربّة التناسل والحب ، وديونيسيوس صنم السكر والعربدة ، وأبيونا حامية الأطفال ، ودومديوكا تحرسهم في أوبتهم ، وانترديوكا تعنى بهم فيما بين ذلك ، وكبّه تحرسهم وهم نيام ، وإيدوكا تعلّمهم الأكل ، وفابولينوس تعلّمهم الكلام ، وستاتانوس تعلّمهم الوقوف . ونشأ عن إيمان الإغريق كثير من صور الفن ، كالنحت والبناء من الدفن ، والدراما من المواكب الدينية ، والموسيقى والشعر من الترانيم ، وهذّب الفن بدوره الدين ، وخلّد ذكر الآلهة القديمة . وأصبحت الدرما أدبا ، والأدب فلسفة ، وأذابت الفلسفة جميع العقائد والأفكار القديمة وصهرتها ، فانتقل توحيد سوفوكليس إلى شك بوروبيدس ، ثم إلى عبارة صديقه بروتوجوراس المشهورة : « أما عن الآلهة - هل هي موجودة أم غير موجودة ، فهذا شئ لا سبيل إلى معرفته » . فكأن الدراما ولّدت في الفلسفة فكرة حطّمت في النهاية الآلهة القديمة ، هي فكرة « القضاء » ، القادر على كل شئ ، و « القدر » الذي يحكم الآلهة والبشر على السواء ، ثم نقلت الفلسفة فكرة الألوهية نهائيا ، إلى التفسيرات الطبيعية ، واستبدل الفلاسفة السابقون على سقراط الماء والتراب والهواء والنار ، بآلهة السماء ، وعلّم السوفسطائيون الناس التفكير الفلسفي ، وأن يشكّوا ، حتى إذا كان زمن أفلاطون انهارت الوثنية الإغريقية تماما . وفي محاورة النواميس يقول أفلاطون : إن الناس لم يعودوا يؤمنون بالأوثان ، ولا يحلفون بالآلهة ، ومع ذلك ظل الشرك الخفي قائما ، فإله سقراط كان روحا سلبيا ، وإله أرسطو كان كمالا تستغرقه ذاته ، ولا يتحرك البتة وآلهة أبيقور كانوا ملوكا لا عمل لهم .
وثوقية . . .
Dogmatism ( E . ) ; Dogmatisme ( F . ) ; Dogmatismus ( G . )
مذهب اليقين ، أو هي القطعية ، أو الجزمية ، أو الدوجماطيقية ، أو هي الاعتقادية ، لاشتقاقها من العقيدة أو الدوجما
dogma ( E . ; G . ) ; dogme ( F . )
، وهي مطلب الإيمان الذي يقابل الشك ، ولذلك يطلقون على الشكية أو المذهب الشكى اسم الوثوقية السلبية . وتزعم الوثوقية أن الإنسان قادر على بلوغ الحقيقة واليقين إذا اعتمد على قواه العقلية اعتمادا علميا ، ومن ثم كان الفلاسفة الوثوقيون هم المثبتون للحقائق الكلية وأحكامهم
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 929 | عبد المنعم الحفني