تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 884

مساهمون:

ص٨٨٤
وأورثوا الأبناء الشرك . وفي رواية ابن عباس ما معناه أن اطلاعه تعالى على ذرية آدم ، أي البشر جميعا ، كان وهم بعد مجرد ذرّ - أي إمكان ، فنثرهم اللّه تعالى بين يديه . وفي رواية أخرى أنه تعالى مسح على ظهر آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خلقها إلى يوم القيامة ، وأخذ منهم الميثاق بأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . وفي رواية أبي هريرة أن آدم لمّا نسي المثاق نسيت ذريته لنسيانه ، ولمّا جحد جحدت ذريته كذلك ، ولما خطئ خطئت ذريته مثله . والمراد بالإشهاد هو أنه تعالى فطرهم على توحيده . وقول الفلاسفة من بعد ، مثل ماكس موللر ، بالتوحيد الفطري
hylozoism
هو من تأثير نظرية الذرّ في القرآن ، وأصحاب نظرية التوحيد الفطري يقولون إنه باليهودية كان التوحيد الكتابي ، وقبل اليهودية كان التوحيد الفطري ، وإبراهيم هدى إلى التوحيد بالفطرة ، وأخناتون قال بالتوحيد بالفطرة . وشهادة الذر هي أنهم قالوا لا إله إلا اللّه . وموللر يقول إن الناس لمّا فقدوا الفطرة ضلّوا عن التوحيد ، والمسيحية شرك وخروج على التوحيد . وفي الآية أن المشرك يتعلل بأن آباءه كانوا على هذا الشرك ، والشرك انتهاك للميثاق . وما قاله موللر هو نفسه ما يقوله القرآن :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا
( يونس 19 ) ،
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
( البقرة 213 ) ، أي بعثهم لما أشركوا ، ليجدّد مع الناس الميثاق أو العهد :
لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
( النحل 36 ) ، والرسول هو الشهيد :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
( النحل 84 ) . وأشهر المواثيق ميثاق بني إسرائيل أن لا يعبدوا إلا اللّه ( البقرة 83 ) ، وميثاقهم هو الميثاق الغليظ ( النساء 21 ) ، وقد نقضوا عهد اللّه ( البقرة 27 ) ، فلعنهم وجعل قلوبهم قاسية ( البقرة 74 ) . وكذلك فعل النصارى :
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
( المائدة 14 ) ، فكأننا بأقوال موللر من القرآن القذّة بالقذة . وفي القرآن أيضا :
مَثَلُ نُورِهِ
( النور 35 ) ، قيل هو نور اللّه ، فلما أشرق بنوره على البشر وهم بعد ذرّ في صلب آدم أو في أصلاب آبائهم ، أي في عالم الإمكان ، قبسوا من نوره ، فهذا تفسير « مثل نوره » ، أي نور المؤمن الذي قبسه من اللّه ، ومن الناس من قبس قبسة كبيرة فذلك إيمانه أقل ، والناس يتفاوتون في الإيمان ، وقد يؤمنون وقد يجحدون ، واللّه يهدى لنوره من يشاء ، واللّه يجعل نوره هدى للناس يهتدون به ( الحديد 28 ) ، ويوم القيامة هو لهم نور يسعى بين أيديهم ( الحديد 12 ) ، وتعاليمه تعالى هي النور ( الأنعام 91 ) . واقتباس النور ليس صدفة ، وليس افتئاتا ، لأن الإنسان حتى في عالم الإمكان يسعى إلى النور ويقبس منه ، وفي الحديث عن هشام بن حكيم ورواه ابن جرير : أن رجلا سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنبدأ بالأعمال أم قد قضى القضاء ؟ قال : « إن اللّه قد أخذ ذرية آدم من ظهورهم ثم أشهدهم على أنفسهم ، ثم أفاض بهم في كفيّه ، ثم قال هؤلاء في الجنّة ، وهؤلاء في النار ، وأهل النار ميسرّون
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 884 | عبد المنعم الحفني