تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 852

مساهمون:

ص٨٥٢
ينتقص منه باستمرار ، وأنه يعيش للموت » . وكان الموت دائما ملهم الفلاسفة ، ونقطة البدء في أي فلسفة ، وغاية كل تفلسف ، والفكرة التي يدأب عليها كل أديب أسيان ، ولذلك وصفها شوبنهاور بأنها عروس الفلاسفة ، وغازلها الوجوديون من كيركجارد حتى سارتر ، ولقّبوا لذلك بفلاسفة الموت ، وعقد لها علماء النفس ندوة « سنة 1956 ، دعت إليها الجمعية السيكولوچية الأمريكية . ويبدو أن الموت مسألة إنسانية محضة ، فالإنسان هو الوحيد الذي يعى أنه مائت . ولا شك أن الموت لغز الحياة ، وشغل به الأقدمون ، ولكن الدين هو الوحيد الذي قدّم فيه وجهة نظر متكاملة . والموت عند الصوفية هو الحجاب عن أنوار المكاشفات والتجلّى ، وهو قمع هوى النفس ، فمن مات عن هواه فقد حيّا بهداه ، ولعل هذه الحياة هي الموت ، إذ قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا » ، فلعل الحياة الدنيا نوم مقارنة بالآخرة ، فإذا مات الإنسان ظهرت له الأشياء بخلاف ما شاهده الآن ، فيقال له عند ذلك ،
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( ق 22 ) . وعند الفلاسفة الأصوليين فإن المقتول يموت بأجله بلا تقديم ولا تأخير :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( الأعراف 34 ) . وعند فلاسفة الكلام أن المقتول يتولد موته من فعل القاتل وليس من فعل اللّه ، ولو لم يقتل لعاش إلى أمد قدّره اللّه له ، فالقاتل عندهم غيّر الأجل بالتقديم ، ومبنى الاختلاف في الحالتين : أن الموت قتلا عند الكلاميين وجودي وليس عدميا ، بمعنى أن القاتل هو الذي أوجده وفعله فينسب إليه ، وهو مسؤول عنه ؛ والموت عند الأصوليين - سواء كان وجوديا أو عدميا ، يستند إلى اللّه ابتداء ، وهو في التعريف بطلان الحياة ، ومن ثم يكون موت المقتول بأجله قطعا بسبب من القاتل ، وهو على ذلك مسؤول . وبعض المتكلمين يقولون كل حيوان له أجلان : القتل والموت ، فإن لم يقتل فإنه يعيش لأجله الذي هو الموت . ويقول الفلاسفة إن لكل حي أجلا طبيعيا هو الأجل المسمّى ، وهو أيضا الموت الافتراضى ، وهو موته بانتهاء عمل بدنه ، وتوقّف أجهزته ، ولهذه عمر افتراضى ، وقد يموت نتيجة توقف أجهزته بفعل مرض . وعمل المرض هنا كعمل القاتل ، وهذا هو الموت الاخترامى السابق التنويه عنه ، سمّى كذلك لاخترام المرض للجسم ، كاخترام آلة القاتل للجسم سواء بسواء ، يعنى نفاذها فيه وإفسادها له فلا يصلح للحياة .
موت حرارى . . .
Thermal Death ( E . ) ; Mort Thermique ( F . ) ; Thermaltod ( G . )
النظرية التي تقول بأن الكون يندفع نحو حالة نهائية نتيجة انتشار الحرارة وارتفاعها في المكان بسبب التحوّل المستمر لجميع أشكال الحركة إلى الشكل الحرارى ، واختلال التوازن مع زيادة الإنتروبيا ، وهي الزيادة التي يشملها القانون الثاني للديناميكا الحرارية . غير أن هناك
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 852 | عبد المنعم الحفني