تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
إجراءات تمس أمن وسلامة دول أخرى . واستخدم الإيطاليون لأول مرة في القرن السادس عشر ، ثم الإنجليز في القرن السابع عشر ، صيغا مقاربة من صيغة المصلحة الوطنية ، كأن يقال الإرادة السامية للملك ، أو المصلحة العليّة ، أو مصلحة الدولة
raison d'e ? tat
، أو الشرف الوطني ، أو المصلحة العامة ، أو الإرادة العامة . وكانت الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي لجأت إلى هذا المصطلح كثيرا واستخدمته على نطاق واسع وكلما تهددت مصالحها ، وعرّف الفلاسفة السياسيون المصلحة الوطنية بأنها المعيار الواقعي الذي يجب أن يراعيه أي تخطيط سياسي ، أو أي إجراء اقتصادى ، أو أي تحرّك عسكرى ؛ ومجموع المصالح الوطنية هي التي تصنع قوة أية أمة ، وهي مصالح تتغير بحسب الزمان ، وبتغيّر حاجات كل أمة . ويوصف الآخذين بمفهوم المصلحة الوطنية في مجال التحليل السياسي بأنهم موضوعيون
Objectivists
، بينما يوصف السياسيون الذين يلجأون لهذا المصطلح كإطار لتبرير التخطيط السياسي للدولة بأنهم ذاتيون
subjectivists
. ومن عيوب هذا المصطلح غموضه وإبهام معناه ، فالمصلحة العليا للدولة من الأمور التي قد يختلف حولها داخل الدولة نفسها ، وصانع القرار السياسي قد يخدم بقراره مصالح لجماعة أو طبقة دون سائر مواطنى هذه الدولة ، ويمثل في هذه الحالة تلك الجماعة أو الطبقة ويتحدث باسمها خاصة ، وثبت تاريخيا أن جميع القرارات التي تتخذ للصالح الوطني تسببت في مشاكل أضرتّ بهذا الصالح أكثر مما أفادته أو راعته . ثم إن هذه القرارات لم تنفذ بحذافيرها ، فإنها تتعرض لمداخلات وتغييرات مستمرة ومراجعات ، وهو ما يزيد مفهوم المصالح الوطنية غموضا . ومن الصعب تحديد هذه المصالح في المجتمعات المغلقة والدول الشمولية أو الدول التي تطبق ديموقراطية مزيفة . ويجابه تفسير أي إجراء عسكرى أو سياسي يتخذ بدعوى الصالح الوطني بدهشة واستغراب واستهجان دولى من قبل المثقفين ، وعبّرت عن ذلك كثيرا الاستثناءات والاستقصاءات التي جرت في أمريكا وأوروبا عقب حرب الخليج ، وضرب العراق ، وضرب مصنع الأدوية في السودان ، والقذف الجوى لأفغانستان ، والحملة العسكرية الروسية على الشيشان ، والحرب العرقية في البوسنة ثم في كوسوفا . وفشل هذا المصطلح كأداة تحليل أو تبرير فلسفي أو سياسي ، وزاد من دوافع التخلي عنه ميل الدول إلى التصرف كمجموعات بدلا من التصرف منفردة ، كما هو حادث الآن في أوروبا ، وإفريقيا ، وآسيا ، والشرق الأوسط ، والعالم العربي . وكل التكتلات الدولية الحالية تعمل من خلال الصالح الدولى العام ، وصالح المنطقة التي تنتمى إليها خصوصا ، ويعبّر عن ذلك حاليا باسم العولمة ، مما يفقد الصالح الوطني مضمونه الواقعي ، ويصرف الفلاسفة والسياسيون عن استخدامه كأداة تبرير
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 806 | عبد المنعم الحفني