والسلطة ، ومن الحكّام والطغاة والفلاسفة والأبطال ، مثل الأنبياء والأولياء ، تقديرا مبالغا فيه ، ونسبة مزايا قد تكون لهم فعلا أو زورا ، والتعبّد إليهم عند الشعوب كالتعبّد للأصنام ، ويذهب إلى ذلك أصحاب التفاسير المثالية للتاريخ ، باعتبار أن مجرى أحداث التاريخ إنما يحدده القوّاد ، ويصنعه الأبطال ، وينظّر له المفكرون ، وأن التاريخ من صنع هؤلاء ، وهو إرادة السماء أو أنه إرادة العظماء ، وهؤلاء يصطفون لهذه المهام ، وهو إرادتهم أكثر منه إرادة الشعوب أو بفعل الظروف الموضوعية ، وبمنطق قوانينها . ومن الذين يذهبون هذا المذهب المثالي في تفسير التاريخ كارلايل ، وفولتير ، والهيجليون الشبان ، وعلى عكس ذلك تذهب الماركسية إلى تفسير مادي موضوعي للتاريخ ، باعتبارها إيديولوچية الملايين وليست إيديولوچية فرد أو أفراد ، والتاريخ في هذه النظرية هو فعل الجماهير ، وبمقتضاها فإن عبادة الفرد تعوق تربية الجماهير تربية اشتراكية ، وتضعف إحساس الناس بالمسئولية ، وتهدم مبادئ الديموقراطية .
عبادة المجتمع . . .
Sociolatry ( E . ) ; Sociola ? trie ( F . ) ; Soziolatrie ( G . )
اعتبار أن الإنسان جزء من المجتمع ، وأن المجتمع أمان وأمن للإنسان ، ومن ثم تقديس المجتمع . والمجتمع
Society
جماعة من الناس يتعايشون في منطقة واحدة ، وتجمعهم ثقافة واحدة ، ويشعرون أنهم وحدة وكيان متميز له حاجاته ونظمه ومؤسساته . ومن الذين تعبّدوا للمجتمع وجعلوه في مرتبة الآلهة الفيلسوف كونت ، فقد جعل تقدم المجتمع غاية ونظاما وأساسا ، وأعطى لوحدة المجتمع سرمدية شاملة .
والفيلسوف كوندورسيه جعل من المجتمع وتطوره دعامة فلسفته ، ونسب إلى المجتمعات أطوارا تتقدم فيها نحو المساواة بين الأمم والطبقات والأفراد . وهيجل قدّس المجتمع ونسب إليه روحا كلية وإرادة هي قوة باطنة ، ولو أخلى المجتمع من جوهره لتحطم وانحلّ وانهارت دولته ، ومعيار تقدم المجتمع هو شعور أفراده بالحرية ، والقانون هو مرآة المجتمع ، يعبر به عن إرادته الحرة لا إرادة الطاغية أو الحزب ، وفي القانون يمارس أفراد المجتمع حقوقهم ، ويسمى هيجل الفرد شخصا ، والأمر المطلق لقانون المجتمع الصحيح هو : « كن شخصا واحترم الآخرين بوصفهم أشخاصا » ، والآخرون هم المجتمع .
عبادة الموتى . . .
Cult of the Dead ( E . ) ; Culte des Morts ( F . )
يغلب على الشعوب أن تتعبد إلى موتاها من الصالحين أو الأبطال والعظماء ، لما في تذكرهم والتعوّذ أو التبرّك بهم من فوائد ومنافع . وكان فلاسفة العصور الوسطى يؤلّهون أرسطو ، وفي