تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
عليهم مهابة وجلالا وقداسة ، وألّهتهم . وتقوم فلسفة عبادة الأسلاف وعبادة الأبطال على الفكرة الثابتة أن الماضي أفضل من الحاضر ، وأن الأجداد كانوا أكثر حكمة ، وأن الأبطال أناس مصطفون ، وأساس عبادة الأبطال نظرية الاصطفاء ، أو نظرية النخبة أو الصفوة : أن كل مجتمع به أفراد تفرزهم الأحداث ، وأنهم المثل والقدوة ، والأبطال والأسلاف ضروريان لتربية أبناء الأمة على الوطنية والقومية وهي شرط الهوية .
عبادة الإنسان . . .
Anthropolatry ( E . ) ; Anthropolatrie ( F . ; G . )
التعبّد لإنسان باعتباره إلها ، وهو ما يفعله النصارى ، إذ يتعبّدون لعيسى ابن مريم باعتباره الربّ ابن اللّه ؛ أو هي التعبّد للإله وتصوّره كإنسان ، له يدان ، وساقان ، وجسم ، ورأس ، وعينان ، ومقعدة ، ومن ذلك التجسيم والتشبيه كما عند اليهود ، إذ يجسّمون اللّه ويتصوّرونه كالإنسان ، وفي كتابهم أن اللّه خلق الإنسان على صورته ، أي على صورة اللّه .
عبادة الأوثان . . .
Idolatry ( E . ) ; Idolatrie ( F . ) ; Go ? tzendienst ( G . )
الوثن
idol
هو الصنم ، والوثني
idolater
هو المتعبّد للأوثان ، يعبدها بديلا عن اللّه ، أو توسلا إليه وشفاعة ، وفي القرآن عن إبراهيم في عبادة الأوثان ، قال :
إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
( العنكبوت 25 ) ، وقال :
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
( العنكبوت 17 ) ، يعنى أنهم اتخذوا الأوثان وجعلوا الاجتماع إليها مناسبة يتوادون فيها بينهم ، ولقد نحتوها وصاغوها وليس فيها معنى ولا شكلا وإنما هي أباطيل تعارفوا عليها ، وكان الأحرى بهم كما يقول اللّه تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
( الحج : 30 ) والرجس هو النجس ، فجعلها اللّه من المحرمات وأوصى باجتنابها ، والاجتناب أشمل في المعنى من تحريمها ، وعبادة الأوثان شرك ونقيضه الإيمان ، والحنيفية هي ملّة من يحنف عن الأوثان إلى اللّه فيتعبّده تعالى ويستقيم على ذلك . ونقيض النجس الطهر ، فلو طبقنا مبدأ المنفعة فأيهما أفيد وأنفع للإنسان : النجس أم المطهر ؟ أن نعبد الأوثان أم نعبد اللّه تعالى ؟ وكانت للعرب أوثانهم يتعللون بعبادتها بقولهم :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
( الزمر : 3 ) ، وأصل الوثن أنه الثبوت على الشئ وملازمته ، لا يحيد عنه ، ويقوى عنده ويشتد ، والمقيم على الوثنية من أهل الباطل ، وفي المجاز فإن كل باطل يصير عليه صاحبه هو وثن ، ويطلق في الفلسفة على أن تخلق الشئ فيكون من صنعك ، ثم تقدسه وتعطيه قيمة أكبر منك ، ويطلق على ذلك اسم الاغتراب أو الاستلاب
alienation
، أي أن يصبح للمصنوع وجودا أعلى من وجود الصانع ، حتى ليتحكم فيه ، فينزله من نفسه منزلة عالية ، ويصبح