والصدفية إذن هي القول بالصدفة ، فالكون جاء بالصدفة ، والصدفة عنصر من عناصر الوجود ، وهي عنصر فعّال وموضوعي ، وليس افتراضيا .
والصدفة تعمل عملها في التاريخ وفي التطور ، وفي كل ما يجرى من أحداث . ويطلق بيرس على مذهبّه في التنشئة أو التكوين بالصدفة اسم
Tychasticism
، وعلى عملية التخلّق أو التوليد بالصدفة اسم
Tychasm
.
صدق . . .
Veracity ( E . ) ; Ve ? racite ? ( F . ) ; Veracitas ( L . ) ; Wahrhaftigkeit ( G . )
ضد الكذب ، والاثنان من خواص الخبر ، وصدق الخبر مطابقته للواقع ، مع الاعتقاد بأنه مطابق ، وكذبه عدم مطابقته للواقع ، مع الاعتقاد بأنه غير مطابق . والصدق التام هو مطابقة الخبر للواقع ولاعتقاد المتكلم معا ، فإن انعدم واحد منهما لم يكن صدقا تاما ، فإن كان الخبر مطابقا للخارج وغير مطابق للاعتقاد ، أو بالعكس ، فهو صادق باعتبار ، وكاذب باعتبار .
والصادق
veracious
الذي لا يكذب . وفي الاصطلاح الصادق نعت للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم للمدح لا للتخصيص ، ولا للتوضيح ، لأن من مقتضيات النبوة الصدق . والتفصيل في التصديق للنسبة لا للتعددية ، وكذا في التكذيب ، فتصديق النبىّ - أي نبىّ - هو نسبة الصدق إليه فيما يخبر به ، وقوله تعالى :
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ
( المنافقون 10 ) ، من الصدق ، أو من الصدقة ، وهي ما تعطيه تصدق اللّه به في إيمانك ؛ وقوله :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
( الزمر 33 ) أي حقق ما أورده قولا بما تحرّاه فعلا . والصدق عند المنطقيين يستعمل كذلك في غير ما سبق في المفردات وما في حكمها ، ومعناه الحمل ، تقول « الكاتب صادق » على الإنسان ، أي محمول عليه ؛ ويستعمل في القضايا ، ومعناه الوجود والتحقّق ، تقول « هذه القضية صادقة » أي متحققة .
والصدق في القول هو مجانبة الكذب كما عرفنا ؛ وفي الفعل هو الإتيان به وترك الانصراف عنه قبل تمامه ؛ وفي النية العزم بالجزم والإقامة عليه حتى يبلغ الفصل .
صدور . . .
Emanation ( E . ; G . ) ; Emanation ( F . )
هو أيضا الفيض ، تقول الشعاع يصدر عن الشمس ، والفارابي يقول : إن الموجودات تصدر عن اللّه ، وأنها تفيض عن وجوده ، وليس وجود غيره إلا كفيض عن وجوده هو ، واللّه تعالى لا يحتاج عن وجوده شئ آخر ، ولا يعقه شئ عن أن يفيض عنه غيره » . وابن سينا يقول بالصدور ، وكذلك ابن رشد .
والصدور بخلاف الخلق ، لأن المخلوق موجود منفصل تماما عن الخالق ، والخلق إما من عدم أو من مادة سابقة ، والصدور فيض عن