تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
والصبر ضربان : بدني ونفساني ، والبدني هو تحمل المشاق بالبدن ، كالصبر على الضرب الشديد ، أو الصبر على الألم العظيم ؛ والنفساني هو منع النفس عن مقتضيات الشهوة ومشتهيات الطبع ، وله أسماء مختلفة عند الناس ، فهو إن كان صبرا عن شهوة البطن والفرج يسمونه عفّة ؛ وإن كان في حال الغنى يسمونه ضبط النفس ؛ وإن كان في حرب ومقاتلة يسمونه شجاعة ؛ وإن كان في كظم الغيظ والغضب يسمونه حلّما ؛ وإن كان في نائبة من نوائب الزمان يسمى سعة الصدر ؛ وإن كان في إخفاء كلام يسمى كتمان النفس ؛ وإن كان في فضول العيش يسمى زهدا ؛ وإن كان على قدر يسير من المال يسمى القناعة .
صحبة . . .
Company ( E . ) ; Compagnie ( F . ) ; Gemeinschaft ( G . ) ; Compagnia ( L . )
هي الرفقة ، أو الزملة . والصاحب : الملازم ، إنسانا كان ، أو حيوانا ، أو مكانا ، أو زمانا ، ولا فرق أن تكون مصاحبته بالبدن ، وهو الأصل والأكثر :
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
( النساء 36 ) ، يعنى صحبة جيرة ، أو بالعناية والهمة :
يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ
( التوبة 40 ) ، ولا يقال في العرف إلّا لمن كثرت ملازمته :
فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا
( الكهف 34 ) ، ويقال للمالك للشئ أنه صاحب هذا الشئ ومالكه أيضا كقوله تعالى : « أصحاب الرس » ، و « أصحاب الأيكة » ، و « أصحاب الكهف » ، و « أصحاب السفينة » ، وكذلك لمن يملك التصرف ، تقول صاحب الأمر والنهى ، وأصحاب المصلحة ، وأصحاب الحل والعقد ، وصاحب الجيش . والصحبة هي العشرة :
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
( لقمان 15 ) ، يعنى عاشرهما - أي الأبوين . والصحبة بمعنى الخلطة :
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي
( الكهف 76 ) ، أي لا تخالطنى ، و
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ
( يوسف 39 ) ، أي زميلى السجن ، والصاحبة مؤنث الصاحبة
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ
( الأنعام 101 ) ، والأصحاب : هم الملازمون ، مثل : « أصحاب النار ، و « أصحاب الجحيم » ، و « أصحاب السعير » ، و « أصحاب الشمال » ، و « أصحاب المشئمة » ، و « أصحاب الأخدود » . والصحابة في المصطلح الفلسفي الإسلامي هم في الأصل أصحاب الرسول ؛ وقولنا الصحابة أخصّ من الأصحاب ، لكون الصحابة بغلبة الاستعمال في أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم كالعلم لهم ، ولهذا اشتق منها الصحابي وهو بخلاف الصاحب ، إذ الصاحب مشتقة من الصحبة . ثم إن الصحابي في المصطلح الإسلامي هو من صحب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في حال حياته بعد النبوة ، وآمن به ، ومات على ذلك ، حتى ولو لم يره بسبب العمى كابن أم مكتوم ، فالصحبة أعمّ من مجرد الرؤية ، أو مجرد المجالسة ، أو المماشاة ، لأن
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 461 | عبد المنعم الحفني