وأظهر أقوال المسلمين ما نقله ابن كثير عن مجاهد ووهب بن منبه : أنهم قوم ليسوا على دين اليهود ، ولا النصارى ، ولا المجوس ، ولا المشركين ، وإنما كانوا على الفطرة وظلوا عليها ، فلم يقرروا لأنفسهم دينا ، ولهذا كان المشركون يصفون من يسلم بأنه قد صبئ ، أو أنه صابئى ، أي أنه قد خرج عن سائر الأديان .
وقال بعضهم : الصابئون الدين لم تبلغهم دعوة نبىّ . وكان سلمان الفارسي من الصابئة ، وقد بيّن أن لهم صلواتهم وعباداتهم ، والقرآن قد أثبت أنهم من الموحّدين ولم يكونوا كفره ، والصابئة ما يزالون بجنوبى العراق ، وليست لهم شريعة ولا يتابعون نبيا . وصابئة العراق يؤكدون أنهم مندائية ( أنظر المندائية ) ، وأنهم معماديون ، وكان النبي يحيى منهم ، وهو الملقب بيحيى المعمدانى ، والمعمدانية هي الاغتسال ، فهم المغتسلون ، ويبدو أن آل لوط كانوا منهم ، وفي القرآن عن ذلك :
أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
( النمل 56 ) . والتطهّر هو نفسه الاغتسال .
صانع . . .
Demiurge ( E . ) ; De ? miurge ( F . ) ; Demiurgus ( L . ) ; Demiurg ( G . )
الصنع هو الإيجاد المسبوق بالعدم ، وهو أخص من الفعل ، لأنه فعل قصدي لم ينسب إلى الحيوان والجماد . والمصنوع هو الشئ المسبوق بالعدم . والصانع بهذا المعنى هو على الخصوص اللّه . وكان أفلاطون أول من استخدم الصانع بهذا المعنى ، وقال في كتاب النواميس :
« هناك أشياء لا يجب أن يجهلها الإنسان ، منها أن له صانعا ، وأن صانعه يعلم أفعاله » . ويفرّق أفلاطون بين الصانع الأعلى الذي خلق نفس العالم ، وبين الثواني التي خلقها بنفسه ، وفوّض إليها أمر خلق الموجودات الفانية . واستخدم ابن سيناء الصانع ، يقصد به اللّه الخالق . ومن أقوال الغزالي : « إن للعالم صانعا » ( تهافت الفلاسفة » .
ولم يرد اسمه تعالى الصانع في التوراة ولا الإنجيل ، وورد في القرآن :
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
( النمل 88 ) . وعند الغنوصيين الصانع باعتبار اسمه بخلاف اللّه ، وهو إله ثان يتوسط بن اللّه الأعلى والعالم .
والإنسان الصانع
Homo Faber
هو الذي يصنع الأشياء ، ويصنع نفسه ، فهو صاحب صناعة - بالفتح - أي يصنع المحسوسات ، وصناعة - بالكسر - أي يبدع المعاني . وصناعته هي علمه الحاصل بالممارسة ، والمتعلّق بكيفية العمل ، وهو ملكته التي يقتدر بها ، دون سائر الكائنات ، على استعمال موضوعات ما ، لنحو غرض من الأغراض ، صادرا عن البصيرة ، بحسب الإمكان .
صبر . . .
Patience ( E . ; F . ) ; Patientia ( L . ) ; Geduld ( G . )
حمل النفس على المكاره ، وهو من خواص الإنسان ، ولا يتصور إلا له .