تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
قد نفاها اللّه ، يوم الحساب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ
( البقرة 254 ) . وفي ذلك نفى تام لأي نوع من الشفاعة ، بل هو القسط والميزان
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
( الأنبياء 47 ) . وقد ذهب البعض إلى القول بالشفاعة للمسلم الذي ينطق بالشهادة وإن زنا أو سرق ، وينفى القرآن ذلك البتة في الآية :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
( النساء 14 ) . فالعاصى إذن في النار مخلّدا ، وليس كما يقولون أنه يدخل لفترة ثم يقر في الجنة بعد أن ينال جزاءه ؛ وكذلك القاتل لا يعذب لبعض الوقت وإنما هو مخلّد في النار ولا شفاعة فيه :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
( النساء 93 ) . والظالمون كذلك لا شفاعة لهم وهم مخلّدون في النار :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
( غافر 18 ) ؛ وكذلك المنافقون :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
( التوبة 68 ) . فلا استثناء لأحد بدعوى الإسلام أو غيره ، وإنما هو الحساب والميزان :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
( الكهف 49 ) ؛
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
( يونس 61 ) ؛
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( الزلزلة 7 / 8 ) ، رفعت الأقلام وجفّت الصحف .
شفقة إنسانية . . .
Caritas humano genere ( L . )
مقولة الرواقيين يقولون إنهم مواطنون عالميون ، تجمعهم آصرة الإنسانية ، وتحدوهم الشفقة بالإنسان لأخيه الإنسان ، فالناس جميعا إخوان ، والشعوب والأمم أصهار وأنساب ، والمواطنة العالمية تخرج بالناس والأمم والشعوب عبر حدودهم إلى رحابة الكون . وتذكرنا هذه الفلسفة بما يسمى الآن العولمة
Globialism
، إلا أن فلسفة العولمة مادية تجارية ، وعولمة الرواقيين نزعة إنسانية .
شكّ . . .
Doubt ( E . ) ; Doute ( F . ) ; Dubitatio ( L . ) ; Zweifel ( G . )
هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما عند الشاك ، لجهله بوجود مزية لأحدهما على الآخر ، ولذلك قيل الشك ضرب من الجهل ، ويقابل العلم ، وهو أخص من الجهل ، لأن الجهل قد يكون عدم علم بالنقيضين ، وليس الشك كذلك ، وإذن فكل شك جهل وليس العكس ، والشك إن ترجّح أحد طرفيه ولم يطرح الآخر فهو الظن ، فإذا طرحه فهو غالب الظن ، وهو بمنزلة اليقين . والفرق بين الشك والريب ، أن الشك ما
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 443 | عبد المنعم الحفني