والثاني : الانتقال من الوجود إلى اللاوجود ، وهو الموت أو الفناء ؛ والثالث : الانتقال من الوجود إلى الوجود ، وهو الحركة والتغيير ، قد يتم دفعة واحدة ويسمى طفرة ، وقد يتم بالتدريج ويسمى تطوّرا .
وفي القرآن :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
( الرعد 11 ) بمعنى أن التغيير في الأفراد والأمم والشعوب يكون أولا من النفوس ، فتتغير بذلك الأحوال ، وتختلف المصائر والأقدار ، وفي القرآن من ذلك أيضا :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
( الأنفال 53 ) ، يعنى أن الضرر لا ينزل بالأمم إلا بسبب ذنوبها ، ففساد الأحوال يستتبع فسادا دائما ، وتلك سنّة الكون ، وهو قانونها الأزلي ، وكان الفيلسوف الإسلامي جمال الدين الأفغاني ( 1254 ه / 1838 م - 1315 / 1897 ) يطيب له أن يردد على سامعيه
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
، يقصد بذلك أنه لا جبر في الإسلام ، وأن سنّة اللّه في خلقه هي الأسباب ، وأنه لذلك كان الإنسان حرا يختار لنفسه ، فإن شاء تغيّر للأسوأ ، وإن شاء تغيّر للأحسن ، ومن ثم تكون مسئوليته وعدالة محاسبته إن بالثواب أو بالعقاب ، والمثوبة تأكيد النعمة وتثبيتها ، أو تحويل النقمة إلى نعمة ، والعقاب عكس ذلك ، كما في الآية :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
( الأنفال : 53 ) .
تفاؤل . . .
Optimism ( E . ) ; OPtimisme ( F . ) ; Optimismus ( G . )
( انظر مذهب التفاؤل ، ومذهب التشاؤم )
تفاعلية . . .
Interactionism ( E . ) ; Interactionisme ( F . )
هي القول بأن كل ما في الوجود هو مؤثر ومتأثر ، وأن التفاعل هو القانون الغالب على الحياة ، وأنه في الإنسان لا يوجد فعل نفسي أو بدني ليس له ردّ فعل على بقية أجهزة الجسم ، وكذلك ردّ الفعل له فعل وهكذا ، فالنفس والعقل والبدن جميعها تتفاعل معا ولا يفعل أيها بمعزل عن الآخر . والتفاعلية قال بها ديكارت ( 1596 - 160 ) وطورها سبينوزا ( 1632 - 1677 ) ، ولا يبنتس ( 1646 - 1716 ) ، ومالبرانش ( 1638 - 1715 ) .
تفرّد . . .
Individuation ( E . ; F . ; G ) ;
ما يكون به التشخّص والتعيّن في المكان والزمان .
ومبدأ التفرّد
principium individuanis
هو اصطلاح ابن سينا ، وهو القول بأن لكل كائن وجودا يتفرّد به في الزمان والمكان ، ويتميز به عن المثال المشترك بينه وبين أفراد نوعه .
والتفرد في الفن هو قدرة الشكل الفنى على أن يعكس الجانب الفردى في الشخصيات أو الظواهر التي يتعرّض لها ، أي قدرته على أن يحتفظ بسماتها العينية الحسية ، فهو منهج فنى لإعادة تمثّل الواقع ، وعنصر من عناصر التنميط الفنى .