هو عقلي ، فالثواب والعقاب استحقاقان شرعيّا ، والوعد والوعيد يتبعان السمع لا العقل .
وعي
* في اللّغة
- الوعي : حفظ القلب الشيء . . . وعى الشيء والحديث . . . حفظه وفهمه وقبله . . .
والوعيّ : الحافظ الكيّس الفقيه . . . قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ
( الانشقاق ، 84 / 23 ) . . . واللّه أعلم بما . . . يضمرون في قلوبهم من التكذيب . . . استوعى فلان من فلان حقّه إذا أخذه كله . . . ووعى العظم . . . برأ على عثم . . . ووعى الجرح . . . سال قيحه . . . ويقال : لا وعي لك عن ذلك الأمر : أي لا تماسك دونه . . .
وما لي عنه وعي : أي بدّ . . . ووعى الشيء في الوعاء . . . جمعه فيه . . . والوعي والوعي . . . الجلبة والأصوات . ( لسان العرب ، وعي ، 15 / 396 - 397 ) .
- الوعي : هو أن تحفظ في نفسك الشيء .
والإيعاء : هو أن تحفظ في غيرك . والوعاية أبلغ من الحفظ لأنه يختصّ بالباطن ، والحفظ يستعمل في حفظ الظاهر . ( الكليات ، فصل الواو ، الوعي ، 5 / 49 ) .
* تعليق
* في الفكر الحديث والمعاصر
- يبقى الوعي في أساس تصرّفاتنا وإدراكاتنا على الصعيدين السلوكي والمعرفي ، وإن شابها نوع من اللاوعي وقسط من الفعل المباشر المغمور بالعادات والغرائز . وهو لا يتوقّف عند حدود الأنا أو الذات المعبّرة عن نفسها ، إنما يتطرّق إلى الواقع ليقرّب الموضوع من ذاته أولا ، وليحتكّ من ثمّ في مرحلة ثانية بوعي الآخر . ثم ينقلب في مرحلة ثالثة على مدركاته ليهضمها ويحلّلها ويعيها ليفيد منها .
يجب أن نميّز بين الوعي النفسي والوعي الأخلاقي أو الضمير . فالأول يدير أفعال الإنسانية ، ويفجّر الميول والطاقات ، ويحصّن الإرادة والقدرات . بينما الثاني يوجّه الإنسان نحو سلّم قيمي يرتضيه ، ليرتقي درجاته ويحقّق ما يشاء وفقا لحاجاته وتطلّعاته الروحية . والكلّ يعمل في ظلّ النفس العالمة والعاملة ، والشخصية الواحدة الموحّدة .
وعي إنسانيّ
* في الفكر النقدي
- الفلسفة في الواقع لا تستطيع أن تجاوز نطاق الوعي الإنساني ، الذي هو نوع من « الكشف » الباطني أو « الوحي » الداخلي . وهذا الوعي على أنحاء : فيكون وعيا عقليّا أو دينيّا أو أخلاقيّا . ولذلك وجدنا الفلاسفة الأصليين متّفقين على الحقائق الثلاث الكبرى : روحية النفس ، ووجود اللّه ، وقانون الأخلاق . وفي الوعي الإنساني مستويات كثيرة من الوجود ، وفيه مراتب عديدة من الكمال ، ولكن التجريبيين والوضعيين لم يروا فيه إلّا المراتب الدنيا ، مراتب الأحاسيس ، في حين أن العقليين والمثاليين إنما رأوا المراتب