تطويعها في التوجّه إلى أهداف معيّنة ، متخطّين هذه الظاهرة حتى لا نصبح أسيرين لها ، وبالتالي خارج صيرورتها وموقعها الزمني أي خارج التاريخ .
إن الاستغراق في عقلية السابقين وقوالب تفكيرهم هو انغماس في الماضي وتقوقع في التخلّف عن مجرى الأحداث . لذا فإن فهم الظاهرة التاريخية ووعيها لمعرفة تتجاوز الماضي بكل تحوّلاته ، وهما يوفّران لنا قدرة على ضبط مسار الأحداث وقولبتها .
إن مهمّة الوعي التاريخي تكمن إذا في كيفية السيطرة على التاريخ ، أي تمثّله بكل أبعاده وتخطّي هذا التمثّل في سبيل رسم وقائع الحاضر والمستقبل وضبطها .
وعي حداثيّ
* في الفكر النقدي
- الوعي الحداثي عقل ينفي عن نفسه ، دائما ، إذعان النبوّة العاجز عن التمرّد ، وينفي عن نفسه دائما سطوة التبعية لأي أب ، إنه عقل يردّد : ليست لنا علاقة بالأب ، أو : نحن نفصل أنفسنا ، دائما ، عن الأب ، عن أي أب ، نبحث عن ما يميّزنا إزاء الشبيه ، أي شبيه ، لكن هذا لا يمنع من الإفادة من الأب كأي شخص آخر ، ومن الشبيه كأي نقيض .
( جابر عصفور ، التنوير ، 77 ، 11 ) .
وعي عقائديّ
* في الفكر النقدي
- الوعي العقائدي وعي حقيقي وإن كان وعيا مزيجا . ويستطيع أن يستعمل العلم الاجتماعي التاريخي في تفسير الواقع ، كله أو بعضه . وفي تصوّر المستقبل وفي السعي إلى تحقيق أهداف الجماعة التي تدرك وجودها فيه وبه ، دون أن يتطابق مع الوعي العلمي الخالص أو مع الوعي الفلسفي الخالص للوجود الإنساني الاجتماعي التاريخي . ولذلك ينبغي تفسيره كما يفسّر الوعي العلمي ، باعتبار منطقه ومضمونه ، بالنسبة إلى الثقافة السائدة في المجتمع وإلى القوى الاجتماعية الجماعية التي تحدّد تكوينه وكيفية استعماله . ( ناصيف نصّار ، الفلسفة والإيديولوجية ، 88 ، 1 ) .
وعي كونيّ
* في الفكر الحديث والمعاصر
- من المحقّق أن « الوعي الكوني » ملكة قابلة للترقّي والاتّساع ، لأن الحقائق التي تقبل الفهم في الكون لا تزال على اتّساع وارتفاع يفوقان كل وعي ترقّى إليه بنو الإنسان . . .
ففي الكون مجال « للوعي الكوني » أوسع من مجال الحواس والملكات ، وما دامت الصلة بين الإنسان وبين الكون قائمة فلا بدّ من دخولها في نطاق وعيه على مثال من الأمثلة ، ولا موجب لوقوفها دون غاية من الغايات التي تطيقها ملكات الجنس البشري ، ومنها ملكة الاعتقاد والإيمان . وفي الكون العظيم حقائق لم تقابلها الحواس الجسدية ولا الحواس النفسية كل المقابلة إلى الآن .
( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 20 ، 9 ) .
- نحن إذا رجعنا إلى تاريخ الإيمان في بني الإنسان وجدنا أن اعتماده على « الوعي »