* في الفكر النقدي
- إن عنصر الوعي التاريخي عنصر يحتاج إليه الإنسان في تحقيق قدر ما من السيطرة على أحداث التاريخ . أما درجة ذلك فإنها ترتبط بما يتميّز به هذا الوعي من عقلانية علمية في إدراك التاريخ ، عقلانية تسمح له بأن يتدخّل في حركة هذا التاريخ ، العمل معها ، أو مجاراة جدليّتها قصد استخدامها أو تطويعها في التوجّه إلى مقاصد معيّنة ، أو على الأقلّ ، قصد مجاراتها فلا يحدث تخلّف عنها .
فالتخلّف عنها كان باستمرار يترك أصحابه خارج التاريخ ، وما قد يعنيه ذلك من نتائج سلبية قد تكون قاسية جدّا ؛ ولكنه أصبح الآن ، كما يكشف عن ذاته في العصر الحديث ، قادرا بأن يسحق هؤلاء سحقا تامّا . هذه السيطرة تحدّد ، في الواقع ، في مستويات الحياة المختلفة ، عظمة الإنسان وقيمته . إن كان الوعي التاريخي قادرا بأن يوفّر معرفة ثابتة ، معرفة تتجاوز الأحداث الفردية والتحوّلات المجزّأة ، فيكشف عن عقلانية تاريخية عامة ضابطة لها ، يكون قد وفّر قدرة وأولا في ضبط الحياة السياسية .
الإنسان ينفر من مواجهة عالم يقوم في تحوّلات وأحداث صرفة ، قائمة في ذاتها ، وغير مترابطة ، ويتطلّع إلى عناصر أو مفاهيم ثابتة ضابطة تساعده على ممارسة سيطرة فعّالة عليها . مهمّة الوعي التاريخي هي توفير هذه الأخيرة بشكل صحيح سليم . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 17 ، 17 ) .
* تعليق
* في التاريخ
- بتصوّر الوعي التاريخي :
1 - بفهم عميق للتراث وللأحداث الماضية .
2 - بتمثّل التاريخية الماضية وذلك باعتبار مكانها وزمانها .
3 - باكتساب الخبرة من هذه الأحداث الماضية قياسا على ما يجري اليوم .
4 - باعتبار الوقائع التاريخية زادا قويّا وتجربة معرفية متراكمة ، تسهم في تطوير خبراتنا الحياتية ، وتجعل من الماضي واقعا معاشا ولكنه متجاوز باعتبار زمانه وظرفه .
إن الوعي التاريخي يضيف أبعادا جديدة إلى عمرنا الزمني ، بمعنى أنه يولّد من تراكمنا المعرفيّ الكميّ والكيفيّ في مجال التاريخ ، مساحة جديدة في عمرنا .
يجب أن نفرّق إذا بين القراءة للتاريخ وبين الوعي التاريخي . فالوعي التاريخي ، ما بعد قراءة التاريخ وما وراءه ، يتطلّب دراسة علمية للوقائع التاريخية وما تتضمّنه من علاقات موضوعية وجدلية في بنيتها الداخلية حيث يؤدّي كل ذلك إلى معرفة طبيعة الروح التي تسري داخل هذا التاريخ .
* في الفكر النقدي
- يتطلّب الوعي التاريخي في الفكر النقدي الحديث قدرة معرفية للإنسان في السيطرة على أحداث التاريخ أي فهمها في أعماق صيرورتها .
يعني الوعي التاريخي علمية الظاهرة التاريخية في إدراكنا لها ، أي فهمنا لمعنى جدليتها ، قاصدين من ذلك الإفادة من