والخبر ؛ فإنّ الوعيد والوعد داخلان في الخبر ، لكن تعلّق بأحدهما ثواب فسمّي وعدا ، وتعلّق بالآخر عقاب فسمّي وعيدا .
وأمّا الأمر والنهي فداخلان تحت الطلب والاقتضاء ، لكن إن تعلّق بالفعل سمّي أمرا ، وإن تعلّق بالترك سمّي نهيا . وأمّا الاستخبار - على الحقيقة - فغير متصوّر في حق اللّه - تعالى - بل حاصله يرجع إلى التقرير وهو نوع من الإخبار ، وذلك كما في قوله - تعالى -
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
( الأعراف ، 7 / 172 ) .
( الآمدي ، علم الكلام ، 117 ، 6 ) .
- العترة ، عليهم السّلام ، وصفوة الشيعة والمعتزلة وغيرهم : وهما مستحقّان عقلا وسمعا ( الوعد والوعيد ) . المجبرة : بل سمعا فقط . لنا : تصويب العقل من طلب المكافأة على فعل الإحسان ومن عاقب على الإساءة .
العدليّة : ولا يجوز خلف الوعد على اللّه تعالى . المجبرة : بل يجوز خلف الوعد على اللّه تعالى . لنا : خلف الوعد مع القدرة على الوفاء وعدم المانع ( توأم ) الكذب ، وكلاهما صفة نقص ، تعالى اللّه عنهما . ( ابن علي القاسم ، عقائد الأكياس ، 196 ، 5 ) .
* في التصوّف
- بما ينال به الخوف والرجاء قال : تعظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد والوعيد ، قلت فبما ينال عظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد والوعيد قال : بالتخويف لشدّة العذاب والترجّي لعظيم الثواب ، قلت وبما ينال التخويف ، قال بالذكر والفكر في العاقبة لأن اللّه عزّ وجلّ قد علم أن هذا العبد إذا غيّب عنه ما قد خوّفه ورجاه لن يخاف ولم يرج إلّا بالذكر والفكر ، لأن الغيب لا يرى بالعين وإنما يرى بالقلب في حقائق اليقين . ( المحاسبي ، الرعاية لحقوق اللّه ، 24 ، 11 ) .
- ورد بطريق الخبر الوعد والوعيد ، فجاء نفس الرحمن بثبوت الوعد ونفوذه والتوقّف في نفوذ الوعيد في حقّ شخص شخص . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 474 ، 12 ) .
* تعليق
* في علم الكلام
- الوعد يعني كل خبر يتضمّن إيصال نفع إلى الغير ، أو دفع ضرر عنه في المستقبل .
والوعيد هو كل خبر يتضمّن إيصال ضرر إلى الغير ، أو تفويت نفع عنه في المستقبل .
وبنود الوعد والوعيد تقتضي أن ندرك أن اللّه تعالى وعد المطيعين بالثواب ، وتوعّد العصاة بالعقاب ؛ وأنه يفعل ما وعد به وتوعّد عليه لا محالة ، ولا يجوز عليه الخلف والكذب .
وهذا الركن هو من أركان المعتزلة الخمسة .
أما عند الأشاعرة فوعد اللّه ووعيده يقتصر على كلامه الأزلي في الأمر والنهي وعلمه المطلق . لكن المعتزلة ، وبالرغم من قولها بعلم اللّه الأزلي ، رفضت اعتبار أفعال العباد من فعل اللّه على معنى أنه عالم بأنها ستقع منذ الأزل .
ترى المعتزلة أن وعد اللّه ووعيده ، على معنى معرفته بأحكام أفعال العباد ، لا يعني أنها واقعة من اللّه ومقدّرة منه ، بل يشير إلى أن اللّه يعلم ما سيختاره عباده منذ الأزل . بينما يرى الأشاعرة أن لا شيء من الاستحقاقات