أصبحت هذه الأخيرة من التوابع . بيد أن أفئدة الناس تحنّ إلى الأساس من أجل الدولة والملك ، حيث ينشأ العمران ، لأن الحضارة تعني توفّر العمران .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- تجمع كل الأدبيات التي تحدّثت في هذا المجال على أن الوطن هو أرض ينزلها الناس ، ويقيمون فيها طويلا حتى تتعاقب الأجيال ويصبح لها تاريخ . وهو أيضا المكان الذي ينسب إليه المواطن عند أهل السياسة ، وفي الأدبيات يرمز إلى شعور بالحنين وإلى شبكة علاقات وقيم روحية تجسّد معاني المواطنية .
* في الفكر النقدي
- الوطن ليس مجرّد قطعة أرض معدّة سلفا ، إنه بالفعل وعاء ومستوعب لشعب له هويّة وفاعليّة ، وبعد تاريخي ، وإنتاجيّة مستقبليّة .
إن معنى الوطن كما يرد عند غسان خالد ، صيرورة تحوّل التنظيمات الجامدة والكائنات المادّية إلى حياة دائمة ، ولنقل إلى ديناميّة متحرّكة وفاعلة . إنه « أرض عاش عليها الآباء والأجداد ، بالنسبة إلى الياس مرقص ، لكنه أيضا محل الولادة والعيش والعمل » . وما الوطنية سوى تكريس لمعاني الوطن مجتمعة . ( راجع : مواطن ، مواطن ) .
وطن عصبيّ
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- إنّ الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قلّ أن تستحكم فيها دولة ، والسبب في ذلك اختلاف الآراء والأهواء . وإنّ وراء كل رأي منها وهوى عصبيّة تمانع دونها ، فيكثر الانتقاض على الدولة والخروج عليها في كل وقت ، وإن كانت ذات عصبيّة ؛ لأنّ كل عصبيّة ممن تحت يدها تظنّ في نفسها منعة وقوّة . وانظر ما وقع من ذلك بإفريقية والغرب منذ أول الإسلام ولهذا العهد . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 536 ، 12 ) .
وطن لا عصبيّ
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- الأوطان الخالية من العصبيّات يسهل تمهيد الدولة فيها ، ويكون سلطانها وازعا لقلّة الهرح والانتقاض ، ولا تحتاج الدولة فيها إلى كثير من العصبيّة ، كما هو الشأن في مصر والشام لهذا العهد ، إذ هي خلوّ من القبائل والعصبيّات كأن لم يكن الشام معدنا لهم كما قلناه . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 538 ، 3 ) .
وطنيّة
* في اللّغة
- راجع مصطلح « وطن » .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- صفة الوطنية لا تستدعي فقط أن يطلب الإنسان حقوقه الواجبة له على الوطن ، بل يجب عليه أيضا أن يؤدّي الحقوق التي للوطن عليه ، فإذا لم يوفّ أحد من أبناء الوطن بحقوق وطنه ضاعت حقوقه المدنية التي يستحقّها على وطنه . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 434 ، 20 ) .
- الوطنية أن تخلص المحبة للوطن إخلاصا