تعود الخلافية في جذورها ربما إلى ثنائية الميول الإنسانية كما يحلّلها علم النفس ، والمنقسمة بين الأنوية
( E ? gocentrisme )
والغيرية
( Altruisme )
. وقد عبّر عنها بالمقابل علم الأخلاق حين أبرز ضراوة المواجهة بين النفعية المصلحية
( Utilitarisme )
والغيرية المعطاءة والمحسنة .
اختلاف الذوات
* في علم الكلام
- إنّه لا بدّ في المختلفين من اختصاص أحدهما بصفة ليست للآخر أصلا ، أن نقول : الأصل في معرفة الاختلاف بين الذوات هو الإدراك ، وما عداه مرتّب عليه مشبه به . فنقول : لا بدّ في كل ذاتين مختلفتين من أن تثبتا على وجه لو تناولهما الإدراك لفرّقنا بينهما ولميّزنا أحديهما من الأخرى . ولا طريق للتمييز بينهما إذا قدرت الإدراك فيهما إلّا بأن يستبدّ أحدهما بصفة ليست للآخر ، وإلّا فلو وقع الاشتراك في صفتيها لبطل التمييز ، وبطلان أن التمييز بينهما مع الإدراك بطلان للخلاف أصلا .
( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 153 ، 2 ) .
اختلاف المسلّمات
* في الفكر النقدي
- لم يكن اختلاف المسلّمات أمرا معروفا ومألوفا في المنطق قبل المنطق الرياضي المعاصر وخاصة في ضوء طريقة الجداول ، لأن ألفتنا للمنطق الثنائي القيم ، وتعوّدنا التفكير في نطاق الثنائية ، لم تكن لتسمح بأن يماط اللثام عن منطق يخالف منطق أرسطو وراسل ولا تتناهى قيمه . والطرف اليسير الذي عرفناه من أنواع هذا المنطق الأخير سمح لنا بالفعل أن نفكّر « بكل ما هو مرفوع » بدلا من مبدأ الثالث المرفوع . ( ثابت الفندي ، المنطق الرياضي ، 216 ، 20 ) .
اختيار
* في اللّغة
- الخير : ضدّ الشرّ . . . والخيار : الاسم من الاختيار . . . وخار الشيء واختاره :
انتقاه . . . والاختيار : الاصطفاء ، وكذلك التخيّر . . . والاستخارة : طلب الخيرة في الشيء . . . والخير بالكسر : الكرم . . .
والشرف . . . والأصل . ( لسان العرب ، خير ، 4 / 264 - 267 ) .
- الاختيار لغة : الإيثار . . . ويعرف بأنه ترجيح الشيء وتخصيصه وتقديمه على غيره ، وهو أخصّ من الإرادة . وعند المتكلّمين والحكماء قد يطلق على الإرادة . . . وقد يطلق على القدرة ويقابله الإيجاب .
والمشهور أن له معنيين : الأول : كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، فعدم الفعل لم تتعلّق به المشيئة بل هو معلّل بعدم المشيئة ، على ما ورد به الحديث المرفوع : « ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن » ، وهذا المعنى متّفق عليه بين المتكلّمين والحكماء . . . والثاني : صحة الفعل والترك . فالمختار والقادر هو الذي يصحّ منه الفعل والترك . وقد يفسّران بالذي إن شاء