ويصنّف جماعته في حظيرة الإسلام ، وأن يرمي ، بالمقابل ، من يخالفونه في دائرة المغايرة المطلقة ، متّهما إياهم بالبدعة والضلالة ، أو بالمروق والزندقة . ( علي حرب ، نقد الحقيقة ، 64 ، 7 ) .
- يستحيل تعريف الاختلاف بالطرق المنطقية المعروفة . فالاختلاف يدرك بالحدس العقلي والحسّي . تماما كنقيضه ، وهو التماثل . وإذا اعتبرنا التعريف بواسطة النقيض طريقة منطقية ، جاز لنا القول إنه يمكن تعريف الاختلاف ، أو تعريف التماثل ، تعريفا منطقيا . ولكن من الواضح أن الإدراك المتأتّي من التعريف بواسطة النقيض لا يفيد إذا خلا من قدر معيّن من الإدراك المباشر لهذا النقيض نفسه . وهكذا يمكننا الاختلاف انطلاقا من حدس حقيقة التماثل أو من حدس حقيقة الاختلاف . ( ناصيف نصّار ، التفكير والهجرة ، 152 ، 9 ) .
- الاختلاف معطى من معطيات الوجود الإنساني ، يلازمه ما دام الإنسان إنسانا . فلا يمكن إزالة الاختلاف من الوجود الإنساني .
ما نستطيعه هو فقط إزالة اختلافات معيّنة في ظروف معيّنة وفي ميادين معيّنة . وليس ذلك في حدّ ذاته شرّا . فالاختلاف سبب الحركة والتقدّم ، سبب الوصول إلى مزيد من التنوّع ، كما أنه يمكن أن يكون أحيانا سببا للارتباك والتخبّط والضعف وعدم الاطمئنان . ظاهرة الاختلاف تنقلب مشكلة بحسب الموقف منها وكيفية التعامل معها . والأنظمة السياسية في العالم اليوم تحاول أن تعالج مشكلة الاختلاف معالجة إيجابية جدلية ، بعد أن تبيّن أن منع الاختلاف السياسي ، إذا كان ممكنا ، أمر يفوق ضرره نفعه . ( ناصيف نصّار ، التفكير والهجرة ، 156 ، 19 ) .
* تعليق
* في الفكر النقدي
- أمسى الاختلاف مقولة من مقولات الفكر المعاصر ، سيّما بعد ولادة العلوم الحديثة ، وتطوّر المنطق الرياضي مع تبدّل أنماط التفكير الاجتماعي والسياسي على أنواعها .
برز الاختلاف إذا في هذه اللحظة من تاريخ الفكر متجاوزا قواعد المنطق السائدة قديما ، والتي قعّدت على التماثل
( Identite ? )
وطغت من خلاله على سائر مبادئ التناقض والتبدّلات . فالعقائد والسياسات كانت في الماضي تذيب كل اختلاف في أنظمتها دونما إبرازه عاملا فاعلا أو مؤسّسا للفكر وللمجتمع ، نظرا إلى وحدانية الرؤية والتي تقوم عليها الأحكام الإلهية الأحدية المطبّقة في الممالك والإمارات .
عند إرساء معالم الديمقراطية ، استعاد الاختلاف مكانته الخاصة ، ونفح في المجتمع روحا جدليّة تطوّره وتساعد على إغنائه بشتّى أنواع الآراء والممارسات الواجب قبولها عند إيجابيتها . بينما بقيت مجتمعات أخرى منغلقة على مسلّماتها وقيمها لأنها لا تعترف إلّا بوحدانية الرأي والعقيدة ، وراحت تقضي على من يخالفها الفكر والمسلك خوفا من أن يؤدّي الاختلاف فقدانها هويّتها الذاتية وإضعاف سلطانها .