فقد تكون العبادة كالصلاة صحيحة على المعنى الأول ، لكن لا يترتب عليها ثواب كالمتعبد رئاء الناس ، والمتصدق بالصدقة يتبعها بالمن والأذى .
كما تكون العادة بلا ثواب إذا كان الحاملى عليها مجرّد الهوى والشهوى من غير التفات إلى خطاب الشارع فيها ، كالعقود المنعقدة بالهوى : فهي وإن وافقت الأمر أو الإذن الشرعي ، فقد فقدت قصد الامتثال ، فيكون ما ترتب عليها في الآخرة مفقودا ، لأن الأعمال بالنيات « 18 » .
[ 15 ] الصحة :
في اللغة : الصّحة والصّحّ والصّحاح : خلاف السّقم ، وصحّ الشئ :
جعله صحيحا ، والصحيح ما سلم من النقص « 19 » .
ويطلق لفظ الصحة اصطلاحا باعتبارين :
أحدهما : ترتب آثار العمل عليه في الدنيا ، كما نقول في العبادات : إنها صحيحة بمعنى أنها مجزئة ، ومبرئة للذمة ، ومسقطة للقضاء فيما فيه قضاء .
وكما نقول في العادات : إنها صحيحة بمعنى أنها محصلة شرعا للأملاك ، واستباحة الأبضاع ، وجواز الانتفاع .
والآخر : أن يراد به ترتب آثار العمل عليه في الآخرة كترتب الثواب ، فيقال : هذا عمل صحيح ، بمعنى أنه يرجى به الثواب في الآخرة ، ويكون فيما نوى به امتثال أمر الشارع ، وقصد به مقتضى الأمر والنهى « 20 » .
[ 16 - 20 ] الراجح ، المرجوح ، المشهور ، المعتمد ، المذهب :
16 - الراجح لغة : الميل ، مأخوذ من رجح الميزان يرجح رجوحا ورجحانا أي مال . والأصل في الرأي الراجح هو ما قوى دليله .
ويطلق الراجح عندما يقابل بواحد من أهل المذهب .
17 - أمّا المرجوح ( فهو عكس الراجح ) أي ما ضعف دليله .
هامش
( 18 ) انظر : الموافقات في أصول الشريعة - للشاطبى ج 1 / 292 إلى 297 .
( 19 ) لسان العرب ج 4 / 3401 و 2 .
( 20 ) الموافقات للشاطبى ج 1 / 291 و 292 .