به ، فاعتقاده فاسد ، واعتقاده ذلك جهل . ولذلك حددنا الجهل بأنه اعتقاد المعتقد على ما ليس به . واللّه أعلم .
ويصح أن نريد بقولنا « تيقن المعتقد من غير علم « 1 » » أنه تيقن ليس من متضمن العلم ولا سببه . والاعتقاد عند القائل بهذا القول أحد أضداد العلم كالشك والظن . لأنه إذا كان اليقين من مقتضى العلم خرج عن أن يكون اعتقادا ، وكان علما . فإذا عري عن ذلك صار اعتقادا .
فمحال اجتماع العلم والاعتقاد لكونهما ضدين خلافيين . واللّه أعلم .
والجهل :
اعتقاد المعتقد على ما ليس به .
قولنا « اعتقاد المعتقد على ما ليس به » صحيح ، لأن الجاهل معتقد لما يعتقده من الموجودات على غير ما هي عليه . ولو اعتقدها على ما هي عليه لم يكن عند كثير من العلماء موصوفا بالجهل ، وان لم يكن عالما بها « 2 » .
وإنما قلنا « على ما ليس به » ولم نقل « على خلاف ما هو عليه » لأن المعدوم لا يوصف بأنه خلاف لشيء ولا غير له . فلو قلنا : على خلاف ما هو عليه ، أو على غير ما هو عليه لخرج الجهل بالمعدوم عن أن يكون جهلا ، وذلك يبطل الحد ويوجب فساده .
والشك :
تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : علمه
( 2 ) في الأصل : بهما
( 3 ) وقد عرف الشريف الجرجاني الشك بأنه : التردد بين النقيضين بلا ترجح لأحدهما على الآخر عند الشاك . ( التعريفات ص 113 ) .