أحدهما : أن يتقدمه ذكر ثم يعدم الذكر . فهذا يصح أن يسمى سهوا ويصح أن يسمى نسيانا .
والقسم الثاني : لا يتقدمه ذكر . فهذا لا يصح أن يوصف بالنسيان ، وإنما يوصف بالسهو والذهول .
والعقل : العلم الضروري الذي يقع ابتداء ويعم العقلاء .
فلا يلزمنا على هذا معرفة الانسان بحال نفسه من صحته وسقمه وفرحه وحزنه ، لأن ذلك لا يقع ابتداء ، ولولا وجود ذلك به ما علمه .
وليس كذلك علمنا بأن الاثنين أكثر من الواحد وأن الضدين لا يجتمعان ، فإن ذلك يعلمه العاقل من غير حدوث شيء ولا وقوعه ولا ادراك حاسة ولا سماع خبر .
وليس كذلك العلم الواقع عن ادراك الحواس ، فإنه لا يقع إلا بادراك الحواس ، وكذلك علم الانسان بصحته وسقمه ، فإنه لا يقع ابتداء ، وإنما يقع بعد أن يوجد ذلك به .
وقاله القاضي أبو بكر انه يقع ابتداء ، فقد قرن به ما بين هذا ، فقال إنه يقع ابتداء من غير إدراك حاسة ، ولم يقل انه يقع ابتداء على الإطلاق ، وإنما قال إنه لا يحتاج في العلم به إلى إدراك حاسة من الحواس المتقدم ذكرها « 1 » . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) انظر الانصاف للقاضي أبي بكر الباقلاني ص 14 ، حيث جاء فيه :
وجميع العلوم الضرورية تقع للخلق من ستة طرق ، فمنها درك الحواس