تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
« 1 » فإنه يعزر أشد التعزير حتى يترك المذهب الردي ويرجع إلى المذهب السديد « 1 » .
هامش
( 1 ) ساقط من : ب ، ج . قلت : وقع هذا الكلام في هذه المسألة في نسختي : « أ ، د » ، وهو ساقط من « ب ، ج » ، ولا أخاله إلا من إقحام النسّاخ أو من فضولات بعض المتنطعين . والذي يجعلني أن أقول مثل هذا القول وأرجح مثل هذا التوجيه هو ما ألحظه من أدب هذا العالم واحترامه لأسلافه وتوقيره لأئمة المذاهب ، فهو قد حرص على ذكر آرائهم دون ترجيح لرأي على آخر ، بل إنه يترضى عن جميعهم ويترحم عليهم ، بل إني وجدت ثقافته الفكرية متأثرة بالفقه الشافعي ، مع أنه حنفي كما يظهر من اصطلاحاته . ثم إن موضوعه في المصطلحات فإيراد مثل هذه التفاهة مرفوض منهجا . ثم استعماله للفظة « مسألة » وجعلها عنوانا لموضوع يريد بحثه ، غريب على منهجه ، فلم تستعمل هذه اللفظة في كتابه مطلقا إلا في هذا الموضع . وعليه فإن نقله عن الحسن الماتريدي مثل هذا الرأي الساقط يعتبر تعارضا مع منهجه وخطة بحثه وأسلوب تأليفه ، ومهما يكن قائل هذا القول ومهما يكن مرتضيه فإني لا أحترس من أن أطلق عليه : بأنه قول ساقط ورأي سقيم وعقلية متحجرة وأفق ضيق وتعصب أعمى يقود صاحبه ومرتضيه إلى الضلال . وإنه صورة سيئة للتعصب المذهبي الممقوت المبني على الإعجاب بالنفس واتباع الهوى اللّذين قد نهينا عنهما شرعا ، والذي ابتلي فيه وللأسف كثير من الفضلاء ووقع في شراكه كثير من العلماء ، فما من مذهب إلا وبرز فيه مثل هذا الشذوذ وظهر فيه مثل هذا الانحراف وقوي فيه مثل هذا التطرّف الذي كان سببا في جمود الحركة العلمية والنهضة الفكرية والخصومات المذهبية والمهاترات الجدلية في بعض الفترات . وإن ما أثبتناه من حقيقة وأظهرناه من واقع ليوصلنا إلى ما قيل : إنه « لكل جواد كبوة » وأنه لا عصمة إلا لمن عصمه اللّه ، وأنه كما قال الإمام مالك رحمه اللّه : « ما من أحد إلا يؤخذ من قوله ويردّ عليه إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . ولكن وجود مثل هذه الكبوات وحصول مثل هذه السقطات لا ينبغي أن تنال من قدر الأئمة المجتهدين ولا تغضّ من رفعة الصفوة المتفقهة في الدين ولا ينحى باللائمة ويحكم بالتضليل على المقلدين ، فإن الاجتهاد لمن قدر عليه وكان أهلا له أمر ثابت في الدين . وإن التقليد لمسلك قويم وطريق سليم لعامة الناس ولمن خشي على نفسه الغلط في أمور الدين . وإنما يذمّ وينهى عمّن يتخذ من المذاهب دينا ، ويحكم على من تركه إلى غيره بالضلال -