كتاب إحياء الموات
المناسبة بين الكتابين : من حيث إن في كلّ منهما العمل بالأحسن . ففي الكراهية فظاهر . وفي إحياء الموات إنبات أرض جامدة ، وإجراء الأنهار تحت النخيل والأشجار وهذا أمر مستحسن ، فإن النّعم العاجلة نموذج النّعم الآجلة .
والمراد بالإحياء فيها إحياؤها بالحياة النامية ، قال اللّه تعالى :
فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
« 1 » ، وإنما سمي مواتا لبطلان الانتفاع بها ، كالميت الحقيقي .
وفي المغرب : الموات : الأرض الخراب ، وخلافه العامر « 2 » .
وعن « 3 » الطحاوي : هي ما ليس بملك لأحد ، ولا هي من مرافق البلد ، وكانت خارجة البلد سواء قربت منه أو بعدت في ظاهر الرواية . وعن أبي يوسف رحمه اللّه : أرض الموات : هي البقعة التي لو وقف رجل على أدناه من العامر ، ونادى بأعلى صوته ، لم يسمعه أقرب من في العامر إليه « 4 » .
هامش
( 1 ) ( 9 ) من سورة فاطر ، والآية كاملة :وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ .( 2 ) انظر : المغرب 2 / 277 وما بعدها ، وارجع إلى الصحاح 1 / 267 ، والقاموس المحيط 1 / 164 ، والمصباح المنير 2 / 902 ، والتعريفات ص ( 162 ) ، وشرح الحدود ص ( 407 ) ، والمطلع ص ( 280 ) .
( 3 ) في د : وفي .
( 4 ) يرجع في تفصيل أحكام إحياء الموات إلى تكملة فتح القدير 10 / 70 ، وحاشية ابن عابدين 6 / 431 وما بعدها ، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 67 ، ومغني المحتاج 2 / 361 ، والمغني 5 / 417 ، وكشاف القناع 4 / 185 .