تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لأن القرض لا يقع إلا عند محتاج ، والصدقة قد تصادف غير محتاج . وقد ذمّ اللّه تعالى أقواما لا يتصدقون ولا يعيرون بقوله عزّ وجل :
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ،
إلى أن قال :
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
« 1 » . فالماعون ما هو عون « 2 » لأخيه في حوائجه : كالفأس والقدر وغير ذلك « 3 » . فإذا منع هذه الأشياء كان هو غاية الشحّ ، عصمنا اللّه تعالى عن سفساف الأمور وشحّ الصدور . وأيضا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم باشر الاستعارة « 4 » ، فلو كان العار في طلب العارية ، لما كان باشرها ، فإن النبي عليه السلام موصوف بالأخلاق المهذبة والمكرمة والنعوت المعظمة . وأما ما قاله الجوهري وصاحب المغرب في تعليل التسمية للعارية : ينافي بما في الهداية والنهاية والمبسوط من الروايات الصحيحة عن خير البرية ، والحري أن لا يتعجب أمثال هذا القول من البشرية « 5 » . * * *
هامش
( 1 ) سورة الماعون ، الآيات : 3 ، 7 . ( 2 ) ساقطة من : ج . ( 3 ) يرجع في تفسير الماعون إلى أحكام القرآن للجصاص 3 / 475 ، وتفسير القرطبي 8 / 7303 وما بعدها ، وتفسير ابن كثير 4 / 555 ، والكشاف للزمخشري 4 / 290 . ( 4 ) وأحاديث جواز العارية كثيرة وصحيحة منها أنه صلى اللّه عليه وسلم استعار فرسا من أبي طلحة كما في البخاري ومسلم ، واستعار أيضا دروعا من صفوان بن أمية يوم حنين كما في كتب السنن . يرجع إلى البخاري مع الفتح 5 / 240 كتاب الهبة ، ومسلم 4 / 1803 كتاب الفضائل ، وأبو داود مع العون 9 / 476 كتاب البيوع ، والمستدرك للحاكم 2 / 47 كتاب البيوع ، ونصب الراية 4 / 116 كتاب العارية . ( 5 ) يرجع في توضيح أحكام العارية إلى تكملة فتح القدير 8 / 3 ، وحاشية ابن عابدين 5 / 676 ، والكافي 2 / 808 ، ومغني المحتاج 2 / 263 ، والإشراف 2 / 21 .