تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وفي الكفاية قال : الشهادة فرض يلزم الشهود أداؤها ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدّعي لقوله تعالى :
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
« 1 » ، إذ النهي عن الإباء عند الدعاء أمر بالحضور عند الدعاء . وقوله تعالى :
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
« 2 » وعيد ، واستحقاق الوعيد بترك الواجب . « 3 » والشّهادة في الحدود يخيّر فيها الشاهد بين الستر والإظهار ، لأنه بين حسبتين : إقامة الحدّ والتوقّي عن الهتك ، والستر أفضل لقوله عليه السلام للذي شهد عنده : « ولو سترته بثوبك لكان خيرا لك » « 4 » . والآية محمولة على الشهادة في حقوق العباد ، بدليل سياق الآية ، فإن الستر والكتمان إنما يحرم لخوف فوت حق المدّعي المحتاج إلى إحياء حقه من الأموال ، وذلك في حق العباد . وأما الحدود فحق اللّه تعالى ، وهو موصوف بالغنى والكرم وليس فيه « 3 » خوف فوت حقه ، فجاز لذلك أن يختار الشاهد جانب الستر « 5 » .
هامش
- وما بعدها ، والمصباح المنير 1 / 497 ، والطلبة ص ( 132 ) ، والحدود ص ( 445 ) ، والمطلع ص ( 406 ) وما بعدها . ( 1 ) جزء من آية طويلة في سورة البقرة وهي أطول آية في القرآن الكريم ورقمها ( 282 ) . ( 2 ) ( 283 ) من سورة البقرة ، والآية كاملة :* وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ .( 3 ) ساقط من : ب ، ج . ( 4 ) هذا من حديث ماعز أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود واللفظ له . يرجع إلى صحيح مسلم ، كتاب التوبة 4 / 2116 ، والترمذي مع التحفة ، أبواب التفسير 8 / 533 ، وسنن أبي داود ، كتاب الحدود 4 / 134 . ( 5 ) انظر : الكفاية 6 / 446 وما بعدها ، وارجع إلى الدرر 2 / 370 وما بعدها ، وحاشية ابن عابدين 5 / 461 ، والكافي 2 / 892 ، ومغني المحتاج 4 / 426 ، والإشراف 2 / 356 .
أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء — صفحة 232 | الشيخ قاسم القونوي