كتاب أدب القاضي
لما كان أكثر المنازعات « 1 » « 2 » يقع في البياعات « 2 » والديون ، ذكر ما هو القاطع لها بعد ذكرها : وهو قضاء القاضي .
والقاضي يحتاج إلى خصال حميدة حتى يصلح بها للقضاء .
ثم اعلم أن القضاء الشرعي أصل المحاسن ومجمعها ومشعب المكارم ومنشؤها ، لما أن المراد منه نيابة اللّه تعالى ونيابة رسوله عليه السلام ، فإن القضاء بالحق من أقوى الفرائض بعد الإيمان ، وهو أشرف العبادات ، لما أثبت اللّه تعالى لآدم عليه السلام اسم الخلافة فقال :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 3 » . وأثبت ذلك لداود عليه السلام فقال تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
« 4 » .
وبه أمر كل نبي مرسل صلوات اللّه سبحانه وتعالى عليهم أجمعين . لأن المقصود منه إظهار العدل ورفع « 5 » الظلم من الظالم « 6 » وإيصال الحق إلى
هامش
( 1 ) ساقط من : ج .
( 2 ) ساقط من : ج .
( 3 ) ( 30 ) من سورة البقرة ، والآية كاملة :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ .( 4 ) ( 26 ) من سورة ص ، والآية كاملة :يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ .( 5 ) في ج : ودفع .
( 6 ) ساقطة من : أ .