اللّه سبحانه وتعالى بأمة محمد أن حطّ عنا تلك الإصر والأغلال التي كلف بها من قبلنا من الأمم والأقوام ، وقد أطلق عليها العلماء الرخصة المجازية لأنها لا ينطبق عليها حدّ الرخصة ولم نكلف بها في الأصل قال تعالى :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
« 1 » .
وقال سبحانه :
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
« 2 » .
يقول النسفي : « واعلم أن الرخصة حقيقة الاستباحة مع قيام السبب المحرم ، فإذا لم يكن السبب موجودا في حقنا أصلا لم يكن رخصة ولكن لما كان النسخ للتخفيف علينا والتيسير تسمى رخصة مجازا » « 3 » .
النوع الثاني : الحكم الثابت على خلاف العموم ، وهو دون الأول من حيث إنه ساقط عنا كان مجازا ، أما من حيث مشروعيته في الجملة كان شبيها بالرخصة الحقيقية ، فإذا جاء الحكم شاملا جميع أفراده ثم استثنى أحد هذه الأفراد بحكم خاص مخالف للحكم العام سمى ذلك رخصة مجازا ، ومثال ذلك البيع فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان وهذا النهي عام يشمل جميع أنواع البيع ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تبع ما ليس عندك » « 4 » ، إلا أنه صلى اللّه عليه وسلم رخص في السلم لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم » « 5 » .
هامش
( 1 ) الأعراف : 157 .
( 2 ) البقرة : 286 .
( 3 ) كشف الأسرار 1 / 467 .
( 4 ) رواه ابن ماجة كتاب التجارات باب النهي عن بيع ما ليس عندك رقم الحديث ( 1780 ) ، 2 / 13 . رواه أحمد رقم الحديث ( 15311 ) ، 1 / 226 . رواه الترمذي كتاب البيوع باب كراهية بيع ما ليس عندك رقم الحديث ( 1232 ) ، 3 / 534 ، وقال عنه حديث حسن واللفظ لابن ماجة .
( 5 ) أخرجه البخاري كتاب السلم باب السلم في وزن معلوم الحديث رقم ( 4 ) ، 3 / 44 .
ورواه النسائي في سننه كتاب الإجارة باب في السلف رقم الحديث ( 3463 ) ، 2 / 296 . وأخرجه الدارمي كتاب البيوع باب في السلف رقم الحديث ( 2583 ) ، 2 / 337 . رواه أحمد في مسنده رقم الحديث ( 2548 ) ، 1 / 605 .