تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
يقول النسفي في هذا الشأن : « أما أحق نوعي الحقيقة فما استبيح مع قيام المحرم وقيام حكمه » « 1 » . النوع الثاني : ما استبيح مع قيام الموجب للحكم إلا أن الحكم متراخ عن السبب وهذا النوع أدنى من حيث كمال الرخصة ، ذلك أن السبب الموجب للحكم قائم إلا أن الحكم متراخ عنه ، ومثال ذلك الإفطار بالنسبة للمسافر ، فالسبب الموجب للصوم وهو شهود الشهر قائم لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 2 » . إلا أن الحكم وهو حرمة الإفطار تراخى بسبب عذر السفر لقوله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 3 » . ولما تراخى الحكم إلى عدة من أيام أخر ، كانت العزيمة أدنى حالا من الحالة الأولى وهو الإيمان باللّه تعالى ووحدانيته ، لذلك كانت الرخصة هنا أيضا أدنى لأن كمال العزيمة من كمال الرخصة . يقول شمس الأئمة السرخسي : « والنوع الثاني ما استبيح مع قيام السبب المحرم موجبا لحكمه إلا أن الحكم متراخ عن السبب وكان هذا النوع دون الأول فإن كمال الرخصة يبتنى على كمال العزيمة » « 4 » .

ثانيا - الرخصة المجازية ، وهي نوعان أيضا :

النوع الأول : وهو أتم نوعي المجاز ، ما وضع عنا من الإصر والأغلال . وهذا النوع أتم من الثاني لأنه من حيث إنه سقط عنا كان حقيقة إذ أننا لم نكلف به ، أما من حيث مقابلة أنفسنا بالآخرين كان توسعة فسمى رخصة مجازا لا حقيقة ، وهذا يتمثل فيما وضعه اللّه عنا من التكاليف الشاقة التي كلف بها الأقوام السابقة فهي حمل ثقيل وأعمال مغلظة ، ومن رحمة
هامش
( 1 ) كشف الأسرار 1 / 462 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) البقرة : 185 . ( 4 ) أصول السرخسي 1 / 131 ، 132 .