تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
انتفى القبول أي الثواب لأن المعصية أحبطته » « 1 » . وقد تقرر في المسألة السابقة أن الصحة بمعنى الإجزاء في بعض المواطن ، وكذلك تكون مرادفة للقبول كحديث الصلاة بغير طهور . يقول الفتوحي معلقا على الأحاديث التي تنفي القبول مع وجود الصحة ، والأحاديث التي جعلت الصحة بمعنى القبول : « وقد حكى القولين في الواضح ورجح أن الصحيح لا يكون إلا مقبولا ولا يكون مردودا إلا وهو باطل » « 2 » . وإذا تحقق ذلك فإن الفعل المجزىء يكون مقبولا أيضا وهذا ما عناه الفتوحي بقوله : « وكصحة قبوله ونفيه كنفي إجزاء ، يعني أن القبول مثل الصحة » « 3 » . أما القرافي فإنه يرى رأيا آخر وهو : أن القبول ليس من أوصاف العبادة ولا يعني ذلك بقاء الذمة مشغولة به ، رغم إيقاعه على الوجه المطلوب من الشارع ، وإنما قصد أن القبول هو ترتب الثواب على العمل وهو غير سقوط الخطاب وعدم المعاقبة عند امتثال الأمر ، فعنده أن القبول لا علاقة له بالإجزاء والصحة ، وهو ليس من مباحث الأصول لأنه لا تدخله أحكامنا حسب الضوابط المعلومة أو المظنونة بل هو أمر مغيب . يقول : « إن القبول شيء غير الإجزاء والصحة لأنه ترتب الثواب على ذلك العمل والإجزاء والصحة يرجعان إلى سقوط العقاب » « 4 » . ويقول أيضا : « ولما كان القبول أمرا مغيبا عنا لا تدخله أحكامنا تركه الأصوليون من أوصاف العبادة » « 5 » .
هامش
( 1 ) شرح الكوكب المنير 1 / 472 . ( 2 - 3 ) شرح الكوكب المنير 1 / 471 ، 472 . ( 4 - 5 ) نفائس الأصول للقرافي 1 / 329 ، 320 .
مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات — صفحة 75 | مريم محمد صالح الظفيري