فالعلاقة بين الإجزاء والصحة أن بينهما عموما وخصوصا وجهيا ، فقد تكون الصحة أعم من وجه ، وقد يكون الإجزاء أعم من وجه آخر كما وضحنا من الأمثلة السابقة .
رابعا - العلاقة بين الإجزاء والقبول :
لمعرفة العلاقة بين الإجزاء والقبول لا بد أن نعرف العلاقة بين الصحة والقبول .
فالقبول هو : حصول الثواب من اللّه سبحانه وتعالى ، وقد وردت أحاديث عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم تنفي القبول أحيانا عن الفعل الصحيح ، وتدل على أن الصحة أعم من القبول ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين صباحا » « 1 » .
فالصلاة صحيحة إلا أنها غير مقبولة .
وجاءت أحاديث أخرى تنفي القبول الذي هو بمعنى الصحة كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول » « 2 » ، ومعنى هذا الحديث أن القبول مرادف للصحة .
وللجمع بين الحديثين يقول ابن العراقي : « ظهر لي في الأحاديث التي نفى فيها القبول ولم تنف معه الصحة - كصلاة شارب الخمر ونحوه - أنا ننظر فيما نفى فإن قارنت ذلك الفعل معصية
هامش
( 1 ) رواه مسلم - كتاب السلام ، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان رقم الحديث ( 2230 ) ، 4 / 1751 .
( 2 ) رواه مسلم - كتاب الطهارة باب وجوب الطهارة للصلاة رقم الحديث ( 224 ) ، 1 / 204 واللفظ له . ورواه أبو داود في سننه كتاب الطهارة باب فرض الوضوء رقم الحديث ( 59 ) ، 1 / 63 . ورواه الترمذي في سننه باب ( 1 ) ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور من أبواب الصلاة 1 / 13 رقم الحديث ( 1 ) . ورواه النسائي في سننه كتاب الطهارة باب فرض الوضوء رقم الحديث ( 139 ) ، 1 / 87 .